مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في خريف هذا العام 2016، تزايد اهتمام الكتاب والمحللين والباحثين بالوجوه المرشحة الأكثر حظاً في خوضها.

وكما هي العادة في كل مرة يتعدى الاهتمام حدود الولايات المتحدة الأميركية ليطال مختلف مناطق العالم، وفي مقدمتها أوروبا، نظراً للمكانة المركزية التي تحتلها القوة العالمية الأولى على المسرح الدولي ولخصوصية العلاقات الأوروبية ــ الأميركية.

وفي إطار مثل هذا الاهتمام بالانتخابات الرئاسية الأميركية وبالمرشحين الرئيسين لخوضها، يعود إلى واجهة المكتبات في فرنسا كتاب صدر للمرة الأولى في نهاية عام 2014 لمؤلفه توماس سنيغاروف، أستاذ العلوم السياسية بباريس والمختص بالرئاسة الأميركية. يحمل الكتاب عنوان «بيل وهيلاري.. زواج العاطفة والسلطة».

المؤلف الخبير بالحياة السياسية الأميركية، يعود إلى عام 1970، وبالتحديد إلى ذلك اللقاء الذي جمع للمرة الأولى في مكتبة جامعة يال بين الطالبين فيها هيلاري رودام، وبيل كلنتون. ومنذ ذلك اليوم ارتبطا بمسيرة حياة مشتركة يشرحها المؤلف في الفصل الأول من الكتاب الذي يحمل عنوان: «طفولتان أميركيتان».

وينقل المؤلف في الصفحات الأولى من الكتاب الحكاية التالية: «في أواسط عقد التسعينيات ــ كان بيل كلنتون رئيساً ــ كان بيل وهيلاري في سيارتهما بمكان غير بعيد عن المكان الذي ترعرت فيه هيلاري. وبسبب نقص الوقود توقف الثنائي الرئاسي في إحدى محطات بيعها.

اقترب عامل المحطة من السيارة ولمح هيلاري داخلها فبادرها بالقول: هل تذكرينني كنا قد خرجنا معاً زمن الدراسة الثانوية؟ بعد أن تم التزود بالوقود وابتعدت السيارة قال بيل لهيلاري، كنت إذاً صديقة هذا الفتى؟ فتصوري ماذا كانت عليه حياتك لو لم تتزوجي بي. فأجابته: أعتقد أنه لو لم أتزوج بك كنت أنت الآن عامل محطة وقود، وكان هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

الفصول الأخرى، الستة، من عمله عن مسيرة حياتهما المشتركة على الصعيد الشخصي والعائلي، لكن أيضاً، وخاصة، على الصعيد السياسي ودورهما في المشهد السياسي من خلال رئاسة بيل كلنتون أثناء سنوات 1992 ــ 2000، وأيضاً من خلال دور هيلاري كلنتون وزيرة للخارجية الأميركية لسنوات في ظل الرئيس الحالي باراك أوباما..

وطامحة للمنصب الأعلى في الدولة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. عناوين الفصول الستة المعنية لها دلالاتها الواضحة على ما يعتبره مؤلف الكتاب بمثابة المحطات الرئيسة في حياة الثنائي الأميركي «بيل وهيلاري كلنتون»..

وفي مساريهما السياسيين. لقد حملت الفصول المعنية العناوين التالية: خطة العشرين عاماً، بحثاً عن الفوز بالبيت الأبيض، ثنائي في السلطة، بيل وهيلاري ومونيكا، جاء دور هيلاري، وأخيراً أسماك قرش العاطفة.

يشير المؤلف في تصنيفه للحظات ــ المنعطفات في حياة الثنائي كلنتون، أنه في عام 1981، وبعد ست سنوات من الزواج والعيش تحت سقف واحد، قبلت هيلاري أن تحمل اسم «كلنتون» وليس اسم أسرتها «رودام». وفي عام 1992 أصبح بيل كلنتون الرئيس الثاني والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، حيث شغلت هيلاري الجناح الغربي من البيت الأبيض، وانكبت على إعداد وتطبيق الخطة الخاصة بإصلاح النظام الصحي الأميركي، بعد أن كلفها الرئيس ــ الزوج رسمياً بتلك المهمة.

ويشير المؤلف إلى أنه مع انتهاء الفترة الرئاسية الثانية لبيل كلنتون عام 2000، بدأت في الواقع فترة إعداد هيلاري للعب دورها السياسي على قاعدة الطموح بأن تصبح السيدة الأميركية الأولى، التي تتولى المنصب الرئاسي. هكذا قبل مغادرة بيل وهيلاري كلنتون البيت الأبيض نهائياً بأيام فقط، تم انتخاب هيلاري عضواً في الكونغرس الأميركي. كانت تلك الخطوة الأولى في مسيرة هدفها العودة إلى البيت الأبيض من موقع رئاسة هيلاري هذه المرة، كما يشرح المؤلف.

وكانت بعد ذلك بسنوات تجربتها الأولى لمحاولة الفوز في ترشيح الحزب الديمقراطي لها للانتـــــخابات الرئاسية عام 2007. لقد دعمــــها زوجها بيل كلنتون، الرئيس الأميركي الأسبق بقوة..

لكن باراك أوباما هو الذي فاز بترشيح الديمقراطيين له ليصبح رئيساً. ويرى المؤلف أن قيام هيلاري كلنتون بنشر «مذكراتها» عام 2014، التي كرستها عملياً بشكل شبه كامل لتجربتها وزيرة لخارجية أميركا كان بمثابة «المرحلة العملية الأولى» للترشح للمنـــــصب الرئاسي.

وفي الوقت نفسه لتعاضد وتضامن الثنائي كلنتون على مختلف المستويات من أجل «العودة إلى السلطة». بهذا المعنى بالتحديد يشير المؤلف في عنوان الكتاب إلى «زواج السلطة» في السياق الراهن، بعد «زواج العاطفة» في سياق سنوات الشباب.

وفي المحصلة العامة، يؤكد المؤلف عدداً من السمات التي تعطي للثنائي كلنتون نوعاً من التفرد في نظرة الأميركيين، والعالم، لهما. والإشارة إلى أنه رغم كل ما عرفته حياتهما المشتركة من أضواء وشهرة واهتمام إعلامي ومتاعب، يبقى هناك الكثير من الأسرار والغموض في مسيرتهما المشتركة، وحول حقيقة الرهانات الأساسية فيها. والسؤال عما إذا كانا شريكين أكثر من أي شيء آخر؟

بكل الحالات يرسم المؤلف من خلال الثنائي بيل وهيلاري كلنتون، تاريخاً يختلط فيه تاريخ أميركا الذي ينتميان إليه مع تاريخهما الشخصي.

هذا العمل، إلى جانب بعد السيرة، الذي يشتمل عليه لكل من بيل وهيلاري كلنتون، ولمسيرة حياتهما المشتركة، هو قبل كل شيء بحث لما يمثله الثنائي كلنتون في منظور السلطة من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة. ذلك على أساس أن هيلاري هي الوجه الأكثر بروزاً، حتى الآن، لمن يمكن أن ينتخبه الحزب الديمقراطي الأميركي مرشحه لخوض المعركة الانتخابية الرئاسية في خريف هذا العام 2017.

الكتاب: بيل وهيلاري.. زواج العاطفة والسلطة

تأليف: توماس سنيغاروف

الناشر: تالاندييه، باريس ــ 2014

الصفحات:

384 صفحة

القطع: المتوسط

Bill et Hillary

Thomas Snegaroff

Tallendier

Paris - 2014

384 PP