تنتهي في هذا العام 2016 الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما.
ولا شكّ أنه قيل، وسيقال، الكثير عن هذه الفترة التي عرفت للمرّة الأولى في تاريخ أميركا وصول أميركي من أصول أفريقية أسود إلى سدّة الرئاسة العليا. ذلك بعد تاريخ طويل وموجات من العنف والتمييز العنصري الذي استهدف السود واستمّر حتى النصف الثاني من القرن الماضي، العشرين.
وكان قد صدر في نهاية عام 2014 كتاب تحت عنوان «الغريب: باراك أوباما في البيت الأبيض» للصحافي الأميركي «تشوك تود» الذي عمل مراسلاً لشبكة «إن بي سي» في «البيت الأبيض» خلال سنوات 2008 ــ 2014. ويعاد في مطلع هذا العام 2016 إصدار الكتاب من جديد بعد المستجدات التي عرفها العام الماضي 2015.
ويتناول تود في كتابه المحطات التي عرفتها السنوات السابقة من فترة رئاسة أوباما حتى آنذاك وخلفية القرارات التي اتخذها حول العديد من الملفات الخاصة بالسياستين الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأميركية.
وتحتوي المعلومات والتحليلات التي يقدّمها على الكثير من التفاصيل التي سمح له موقعه كصحافي مختص بمسائل «البيت الأبيض» الاطلاع عليها، ومستفيداً أيضاً من علاقاته الخاصّة بمسؤولين في الإدارة الأميركية.
تجدر الإشارة أن عنوان الكتاب: «الغريب» له دلالاته المختلفة من حيث العلاقة مع مختلف الهيئات والمجالس القيادية في الولايات المتحدة الأميركية وليس أقلّها شأناً في مجال القرارات الكبرى، أي مجلسي الشيوخ والنوّاب..
وكذلك من حيث العلاقة مع «الإرث التاريخي» للمنصب الرئاسي في الولايات المتحدة. هذا فضلاً عن الإحساس الذي تولّى أوباما بما يصفه «تود» بنوع من الشعور بـ «الاغتراب حيال المؤسسة الرئاسية»، كما حيال المؤسسات الحكومية «الفيدرالية» في واشنطن.
إن المؤلف يعود بداية إلى الوقوف عند بعض المحطات الرئيسية في المسار السياسي للرئيس باراك أوباما. ذلك انطلاقاً من انتخابه للمرّة الأولى عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية «اللينوا» وحتى «صعوده» إلى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في انتخابات خريف عام 2008.
والإشارة منذ البداية أيضاً أن أوباما ولج «طريقاً وعرة» منذ اليوم الأول لتوليه منصبه الرئاسي رسمياً في التاسع من شهر يناير من عام 2009. ذلك أنه «ورث وضعاً اقتصادياً صعباً»، بعد نشوب الأزمة المالية والاقتصادية الكبرى في خريف عام 2008..
كما «ورث من إدارة بوش حربين في أفغانستان والعراق». الموضوعات ــ الملفات التي يتعرّض تشوك تود لتحليل قرارات ومواقف وسبل معالجة الرئيس الأميركي باراك أوباما لها كثيرة.
وإلى جانب الموضوعات والملفات التي تتعلّق بالشأن الأميركي الداخلي التي يكرّس لها المؤلف قسماً كبيراً من الكتاب، تشمل الجهود التي بذلها من أجل وضع حد للجهد الحربي الأميركي في أفغانستان والعراق والعمل على سحب القوات الأميركية في الحالتين. والموقف مما سمي بـ «الربيع العربي» وخاصّة السياسة الأميركية حيال الحالة المصرية وحيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
بالنسبة للحالة السورية يشير المؤلف أنه بعد أن مال الرئيس أوباما لتوجيه ضربة عسكرية محدودة للنظام السوري بعد استخدامه السلاح النووي، «تراجع» وطلب موافقة الكونغرس على ذلك.
ويشرح «تود» أن العديد من مستشاريه «أظهروا بسرعة وحماس عدم توافقهم مع رئيسهم». والإشارة أن أوباما أعلن عن «تغيير توجهه» بعد «نزهة» قام بها مع رئيس مكتبه «دونيس ر. مكدونوغ» الذي كان من القلّة الذين أبدوا تشككهم حيال التسليح الكبير للمعارضة السوريّة.
وبشكل عام، يرى مؤلف الكتاب أن أوباما أخفق في سياساته حيال الشرق الأوسط، حيث «بعث رسائل متناقضة» إلى هذه المنطقة من العالم، مما لم يساعد على إيجاد حلول لمختلف المشكلات الكبرى.
وفي جميع السياسات التي انتهجها الرئيس باراك أوباما على الصعيدين الداخلي والخارجي يصل المؤلف إلى نتيجة نهائية واحدة يعبّر عنها بالجملة التالية: «إن التغيير الكبير الذي وعد به باراك أوباما لم يتحقق». والإشارة أن أسلوبه في العمل يتسم بالبحث عن «الفعالية» عندما يعمل وحيداً ولكنه يُبدي باستمرار الكثير من التردد في تعامله مع الكونغرس بشكل خاص.
وكتاب يقدّم فيه مؤلفه حصيلة يشوبها الكثير من السلبية للمحصّلة العامّة لفترة إدارة باراك أوباما الذي سوف يغادر البيت الأبيض في نهاية هذا العام 2016.
