عرفت جنوب أفريقيا عقوداً طويلة من حكم التمييز العنصري الذي مارسه المستعمرون البيض. كانت الضحيّة الأولى لذلك النمط من حكم الأقليّة البيضاء هم الأفارقة السود من أبناء البلاد الأصليين. وليس أقل هؤلاء شهرة «نلسون مانديلا» الذي سجّل الرقم القياسي «عالميا» في عدد السنوات التي أمضاها في السجون ونال عليها لقب «أقدم سجين في العالم».

وإذا كان مناصرو مانديلا والمطالبون بالحريّة له هم من أبناء وطنه ورفاقه في حزب «المؤتمر الأفريقي» الذي تولّى قيادته، فإن هناك عددا من البيض الذين وقفوا ضد التمييز العنصري وكانوا في صف المطالبين بالعدالة حيال السود. ومن بين هؤلاء مجموعة من النساء ذوات الأصول الأوروبية ــ البريطانيات ــ الأصل اللواتي كنّ من «الرائدات» فيما يتعلّق بمواقف البيض ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.

تلك النساء هنّ بالتحديد موضوع الكتاب الذي يحمل عنوان «الوشاح الأسود». وهنّ اللواتي رأى بهن «نلسون مانديلا» ما يصفه بـ«ضمير جنوب إفريقيا البيضاء»، كما تنقل عنه مؤلفة الكتاب «ماري بورتون»، التي ترأست تلك المجموعة خلال سنوات 1986 ــ 1990.

وتشير المؤلفة البداية أن الحركة «تأسست حول فنجان من الشاي من قبل 6 نساء ينتمين إلى الطبقة الوسطى ــ البورجوازية ــ البيضاء.

وتشرح أن تلك الحركة»المعارضة للتمييز العنصري«تبنّت منذ البداية حتى النهاية، أي على مدى قرابة أربعة عقود من الزمن،»إستراتيجية الاحتجاج بصمت«، الأمر الذي يرمز له بنظرها»الوشاح الأسود«.

مما تشرحه المؤلفة أن هذه السيدات عملن، إلى جانب الاحتجاج»الصامت«على التمييز العنصري الذي كان يمارسه نظام جنوب أفريقيا الأبيض، على تقديم سلسلة كبيرة من الخدمات والاستشارات»القانونية«وغيرها للأكثر فقرا من أبناء جنوب أفريقيا.

وتشرح أن نساء مجموعة الوشاح الأسود تواجدن في مختلف مناطق جنوب إفريقيا وتابعن احتجاجهن عبر رفع بعض الشعارات»ضمن المربّع الأخير الذي بقي لهن من المجال القانوني الذي يسمح بذلك«. وشرح أن أجيالاً من النساء كنّ هن بمثابة»العمود الفقري«لما كان وصفه»نلسون مانديلا«نفسه بـ»ضمير جنوب أفريقيا البيضاء«.