لانس أوسيليفان من الأطباء القلائل جداً الذين ينتمون إلى قبيلة «الماوري»، القبيلة القديمة التي تمثل المكون الأصلي لسكان «زلندة الجديدة ــ نيوزيلندا». وكانوا، كما تقول كتب التاريخ، قد استوطنوا في هذه المنطقة من العالم اعتباراً من القرن الثامن، ويبلغ عددهم اليوم نحو 700000 نسمة، أي ما يعادل نسبة 15 بالمئة من مجموع السكان اليوم. وتجدر الإشارة إلى أن أقليّة من «الماوري» يسكنون اليوم في أستراليا.
في هذا الكتاب يقدّم الطبيب لانس أوسيليفان، «تجربته الذاتية» الاستثنائية التي تمثل تجربة إنسانية استطاع صاحبها أن ينهض من أحضان الفقر والبؤس الذي كان يحيط به، ومن بداية عرفت فيها حياته الكثير من الصعوبات وأشكال الفشل، وفي مقدّمة ذلك الفشل الدراسي، حيث تمّ طرده من مدرستين.
ويروي المؤلف ــ الطبيب في الصفحات الأولى من الكتاب، أنه كان يعيش مع أمّه الوحيدة. ذلك أن الأب كان مدمناً على الكحول وغائباً باستمرار عن المنزل. لكن ذلك المراهق المشاغب هو نفسه الذي أصبح طبيباً شهيراً ورئيس للمجموعة البشرية «الماوري».
وعنوان هذا العمل «الطبيب الجيّد، تحطيم القواعد وتحقيق الفارق» يجد المؤلف تبريره في المعركة التي يخوضها منذ سنوات طويلة، من أجل دفع السلطات العامّة من أجل مكافحة الفقر الذي يرى فيه سبب جميع المآسي التي يعاني منها البشر عامّة، وقبيلة «الماوري» التي ينتمي لها بشكل خاص.
يتحدث المؤلف على مدى العديد من صفحات الكتاب عن أن نقطة الانطلاق في مسيرته الجديدة بعيداً عن حياة الطفولة البائسة والفشل الدراسي والعنف، تمثّلت في دفّة الإنقاذ «التي مثّلها» معهد هاتو بيتيرا في أوكلاند بنيوزيلندا، حيث أعاد الروابط مع أصله الماوري، واتجه نحو الدراسة واضعاً في أفقه العمل على دراسة الطب».
في ذلك المعهد أعاد لانس أوسيليفان الروابط مع تراثه الماوري. وعاهد نفسه أن يبقى وفياً حتى النهاية لهذا التراث ولأولئك الذين يمثّلونه. وتابع بالوقت نفسه دراسة الطب. كان سلاحه الأكبر في متابعة ذلك الطريق هو إرادته.
وبعد العمل لفترة قصيرة طبيباً عاماً في القطاع الصحّي العام، ترك وظيفته وحطّم القواعد، حيث ذهب إلى إحدى مناطق شمال البلاد النائية بصحبة زوجته «تراسي»، وأنشأ مستوصفاً قدّم فيه العلاج للمرضى الذين لا يملكون وسيلة دفع النفقات مجاناً. ووجد ذلك ترجمته الحقيقية لكيفية «تحقيق الفارق».
