يتفق الجميع من أصدقاء الصين أو من خصومها على الإقرار بأن «إمبراطورية الوسط»، كما يُطلق على الصين، حققت في العقود القليلة المنصرمة قفزة هائلة على الصعيد الاقتصادي بعد حالة من الجمود استمرّت فترة طويلة. ولكن بالمقابل ليست قليلة هي الأصوات، خاصّة في الغرب التي ترى أن الصين سوف تواجه في أفق غير بعيد مشكلة التناقض الكبير بين تبنّيها قواعد السوق اقتصادياً واستمرارها في الالتزام بالنهج الشيوعي سياسياً.
والمفكّر السياسي والفيلسوف الكندي دانييل بيل، المختص بالفكر الفلسفي السياسي وبالنظريات السياسية والأستاذ في جامعة «تسينغوا» في العاصمة الصينية ويعيش في الصين منذ عقد من الزمن، يناقش «النموذج ــ الموديل ــ الصيني»، كما جاء في عنوان كتابه من زاوية ما يسميه «الكفاءة السياسية وحدود الديمقراطية».
ويناقش المؤلف في هذا العمل «الكفاءة السياسية»، كما يتم التعامل معها في إطار النموذج السياسي الصيني القائم. وذلك من خلال مقارنتها مع النماذج ــ الموديلات ــ السياسية الأخرى ذات النمط الديمقراطي وعبر نقاش أفكار مجموعة من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين.
ويشير المؤلف إلى وجود انتخابات «حقيقية» مفتوحة على الصعد المحليّة في الصين. وهناك عمليات «تقييم حقيقية للكفاءات» عند اختيار كبار الموظفين ومن أجل اختيار المسؤولين على الصعيد الوطني العام. بل والإشارة أنه على الصعيد المحلّي لايزال أولئك الذين يديرون «أمور المنطقة» مطالبين بتبرير إدارتهم أمام الناخبين.
وتحديد القول إن الأمر مختلف بالنسبة للمستويات ذات المدى الوطني العام، حيث على المسؤولين أن يتعاملوا مع مسائل «أكثر تعقيداً» وربما اتخاذ قرارات صعبة، وفي العديد من الأحيان لا تلقى القبول الشعبي عندما تترتب عليها نتائج تتعلّق بالحياة اليومية لعامّة الشعب، ولكن تمليها ضرورات السياسية العامّة وأحياناً السياسات والالتزامات العالمية. على هذا المستوى، «القمّة السياسية»، يتم الاختيار على أساس الخبرة والكفاءة وعلى ضوء المصلحة العليا للبلاد.
