من التوصيفات التي تتكرر على ألسنة كُثر في عالم اليوم أن هناك حالة من القلق تسود حيال المستقبل وأن العالم يمرّ بـ «فترة سوداء». هذا خاصة بسبب زيادة وتيرة العنف في العديد من المناطق وانتشاره أكثر فأكثر إلى بلدان كانت تبدو بعيدة عنه نسبيا حتى فترة ليست بعيدة. وترجمة ذلك على صعيد حياة البشر هو نوع من «القنوط» والخوف وسيادة أجواء من الكآبة.

في مواجهة مثل هذا القلق المخيّم في المجتمعات الغربية عموما يرى «فريدريك لو نوار»، الفيلسوف والمؤرّخ الفرنسي، أنه في مثل هذه «الفترات السوداء» حيث يُراد «تعميم الخوف» ينبغي البحث عمّا يمكن أن «يسند حياة البشر» عبرمحاولة «تنشيط ثقافة الفرح». ذلك أن «الفرح غائب جدا» في المجتمعات الغربية ذات الطابع الفردي الاستهلاكي. وغائب أكثر لدى «المثقفين»، كما يشير، الذين يرون الفرح «شعورا ساذجا».

وهو يتحدّث في هذا الكتاب عن قوة الفرح من منظور محدد هو أن يجعل البشر من الفرح سلاحا في خدمة «حكمة العيش»، وكتعبير عن «القوّة الحيوية فيهم» وبالنتيجة كـ «فعل مقاومة فردي وجماعي»، كما يشرح.

ولعلّ أفضل ما يعبّر عمّا يمكن أن يخلقه الفرح من طاقة، حسب التحليلات التي يقدّمها المؤلف، عناوين فصول الكتاب الستة التي جاء فيها:«الفرح أكثر بهجة من السعادة» و«الفرح يغمرنا بلا ضجيج» و «الفرح هبة للإنسان منذ الولادة» و«علينا أن نزيل الحصى التي تسدّ منابع الفرح» و«لنرتبط عبر الفرح مع الكون» وأخيرا «مواقف زاخرة بالفرح».

ويؤكّد المؤلف ضرورة أنه «علينا أن نزيل الحصى»، كما جاء في عنوان أحد فصول الكتاب. .عبر «العمل على معرفة الذات ومكامن كبح الفرح لدى البشر كأفراد»، ذلك كخطوة أولى. بل ويحدد مجموعة من السبل التي تساعد على ذلك من بينها «التحليل النفساني» و«اللجوء إلى التفكير والتأمّل».

وفي محصّلة التحليل يرى المؤلف ــ الفيلسوف أنه يمكن للإنسان أن يبلغ الفرح عبر «التحرر من العوائق» وعبر «التواصل مع الآخرين». وعبر ذلك يمكنه أن «يُبدع التربة المناسبة» لبلوغ الهدف ــ الفرح. وفي جميع الحالات يؤكّد أن «الفرح لا يأتي بقرار»، ولكن ينبغي «خلق المناخ الملائم» له.