لا شكّ أن مدينة نيويورك هي إحدى أشهر مدن العالم وهي تجذب إليها باستمرار أعداداً كبيرة من الزائرين ومن كل الأصناف والفئات الاجتماعية. أدباء كبار ومشاهير عالميون في مختلف المجالات اختاروا العيش فيها لفترة قد تطول أو تقصر. وليس قليلاً عدد أولئك الذين «يحلمون» بزيارتها.
لكن وفيما هو أبعد من تلك الصورة السحرية الجميلة التي ترسمها مخيلة البشر لمدينة نيويورك هناك نيويورك الأخرى، المدينة الأخرى التي يراها أولئك الذين يعيشون، أو كانوا قد عاشوا فيها. ومن بين هؤلاء مشاهير الكتاب العالميين، الأميركيين وغير الأميركيين، الذين قام جون فريمان، المدير السابق ــ حتى عام 2013 ــ لمجلة «غرانتا» الأدبية الأميركية الشهيرة بالطلب من كثيرين منهم أن يكتبوا مشاعرهم ورؤيتهم لمدينة نيويورك.
ثلاثون من الأدباء والكتاب الذين توجّه لهم فريمان، وبينهم أسماء شهيرة من أمثال زادي سميت ودافيد بيرن وادمون وايتن وغيرهم، استجابوا فكانت النتيجة هي كتاب «المختارات» الذي يضم نصوصهم تحت عنوان «حكاية مدينتين: أفضل الأزمنة وأسوأها في نيويورك».
ولعلّ من الميزات الأساسية التي يتمتع بها هذا العمل، الذي لاقى نجاحا كبيرا لدى القرّاء وتمّت ترجمته إلى عدّة لغات، هو أن تنوّع المساهمين أنتج تنوّعا في «الألوان» وفي «الدلالات» وفي «زوايا الرؤية» وفي «الروايات» ذات المواضيع المتنوّعة. هكذا يتم التركيز كثيرا على الواقع الاجتماعي الذي تعرفه مدينة نيويورك اليوم ومسار تطوّره على صعيد الأسر نفسها، وعلى صعيد العلاقات بين البشر الذين يقطنون مدينة نيويورك.
ويشير جون فريمان إلى التبدّل الكبير الذي حدث على صعيد العلاقات بين المكوّنات الاجتماعية الطبقية في مدينة نيويورك. وتبقى مشكلة السكن من أكثر المواضيع التي جذبت إليها انتباه الكتّاب والأدباء المساهمين في الكتاب. هكذا تكتب ان تورنتون كيف أنها «تمسّكت بالعمل السخيف والمرهق الذي فازت به كي تستطيع متابعة دفع إيجار المسكن المتواضع الذي كانت تقطن فيه».
