يردد الكثير من المحللين والمعلّقين الأوروبيين اليوم أن ألمانيا، القوّة الاقتصادية الأكبر في القارّة، وأحد المحرّكات الأساسية، إلى جانب فرنسا، بصدد التغيّر، وأنها دخلت في عملية تبدّل ذرية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وغيرها.
فما مظاهر هذا التحوّل ؟ وما رهاناته المستقبلية؟ وما مخاطره أيضاً بالنسبة إلى ألمانيا، وعلى صعيد القارّة الأوروبية، وانعكاسات ذلك كلّه على الصعيد العالمي؟. وباختصار: أين هم الألمان اليوم، وإلى أين يتجهون؟.
الإجابة عن هذه الأسئلة «المصيرية بالنسبة إلى ألمانيا ومستقبلها»، وغيرها من الأسئلة المتفرّعة عنها، هي بالتحديد موضوع الكتاب الجماعي الذي صدر مؤخّراً تحت عنوان «ألمانيا تتغيّر». ويشارك في هذا العمل أكثر من عشرين باحثاً وأستاذاً جامعياً من مختلف الاهتمامات.التبدّل الأساسي الأول الذي يتم تأكيده بالنسبة إلى ألمانيا في السياق الزمني الراهن يخص «المجال الديموغرافي»، حيث يتفق الجميع على أن البلاد تعاني من «ظاهرة شيخوخة المجتمع الألماني»، بسبب تعاظم نسبة الطاعنين في السن، كما تشير الإحصائيات الرسمية نفسها.
وتشير المساهمة الأولى التي تعالج هذه المسألة إلى مجموعة من النتائج التي يشكّل مسار تطوّرها «رهانات حقيقة» بالنسبة إلى مستقبل ألمانيا. ذلك أن معالجتها تتطلّب تبنّي «سياسات جديدة وتجديدية على صعيد الأسرة»، بواقع ما يترتب على الأمر من «رهانات اقتصادية».
أمّا المساهمة الثانية في الإطار نفسه «الديموغرافي»، فإن كاتبتها تعالج أحد المظاهر المترتبة على الواقع السكاني الألماني اليوم، وهو المظهر المتعلّق بـ «كيفية معالجة مشكلة ــ معضلة التقاعد».
وفي محصّلة البحث بمختلف المظاهر ذات العلاقة بالمستقبل الألماني في منظور السنوات القليلة المقبلة، يتم
التأكيد على أنه ينبغي على ألمانيا أن تعيد التأمّل بسياساتها في مواجهة المطالب المشروعة لمختلف مكوّنات المجتمع الألماني من النساء ــ إحدى مساهمات هذا الكتاب تعالج بالتحديد موضوع النساء في ألمانيا ــ اللواتي يأملن لعب الدور السياسي المناسب لوزنهن في المجتمع؛ ومن الطاعنين في السن الذين تتزايد أعمارهم؛ ومختلف الفئات ذات الخصوصية؛ والأقليات الدينية الممزّقة بين الاندماج الكامل والقطيعة، كما نقرأ.
