تتعالى أصوات كثيرة في فرنسا للتأكيد أنه ينبغي «الاستيقاظ» والنهوض بالاقتصاد الوطني قبل أن تجد البلاد نفسها أمام الطريق المسدود. ومن بين هذه الأصوات صوت الاقتصادي الفرنسي جان مارك دانييل في كتابه الصادر قبل أسابيع تحت عنوان «الارتباك الفرنسي» والذي يؤكّد فيه أن فرنسا عرفت «أربعين عاما من التضليل الاقتصادي».

يشرح المؤلف أن القادة الفرنسيين أولوا خلال العقود الأخيرة المنصرمة لتدعيم «مواقعهم المهنية والسياسية» وتركوا بالتالي «الديون تتراكم عبر زيادة الطلب على الإنفاق العام». وكانت الضحية الحقيقية، كما يشرح، هي النمو الاقتصادي وما جرّ معه نحو التقهقر مختلف الميادين الأخرى.

ولا يتردد المؤلف في التأكيد أن ذلك التقهقر الفرنسي لم يكن قدراً لا يمكن الفكاك منه، ولكن تفاقم الحالة الفرنسية نجم عن «ارتكاب العديد من الأخطاء». ويحدد جان مارك دانييل القول ان مثل هذا المسار الانحداري قد حصل رغم «الأوراق الرابحة الكثيرة والكبيرة التي تمتلك عليها فرنسا».

وتقول الأرقام التي يقدّمها المؤلف أنه في عام 1975 تمّ «الانتهاء من الديون العامّة» الموروثة من الحرب العالمية الثانية، وتمّ تبنّي «سياسة توازن الميزانية» اعتبارا من عام 1958. لكن اعتبارا من عام 1975 حيث كانت نسبة الديون تعادل 15 بالمائة من الدخل القومي الفرنسي لم تكن هناك أيّة موازنة متوازنة وتكدّست الديون العامة لتصل في نهاية عام 2014 إلى 96 بالمائة من الدخل القومي، أي أنها غدت «مشكلة مثيرة للقلق بالنسبة للمستقبل».

ما يشرحه المؤلف أن جميع الحكومات الفرنسية المتعاقبة خلال العقود الأخيرة المنصرمة، أكّدت عند توليها الحكم أن «الأولوية هي لمكافحة البطالة» لكن على صعيد الممارسة التضخّم هو الذي تعاظم وأدّى ذلك إلى انخفاض القدرة الشرائية عموماً وبالمقابل لم يؤدّ الأمر إلى انخفاض نسبة البطالة.

ويذكر المؤلف كمثال الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران الذي أكّد القول عند وصوله إلى الرئاسة عام 1981 «الأولوية بالنسبة لي هي تأمين فرص العمل». وهو نفسه الذي صرّح عام 1993 خلال فترته الرئاسية الثانية: «لقد جرّبنا ضد البطالة كل شيء». وهذا ما يعلّق عليه المؤلف بالقول: «في الحقيقة أن قادتنا لم يحاولوا تقريبا أي شيء ضد البطالة».