«الهجرات في البحر الأبيض المتوسّط» هو عنوان الكتاب الذي تشرف عليه كاترين ويتول دو ويندل، مديرة الأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وصاحبة العديد من الدراسات حول البحر المتوسط وبلدان حوضه. ويسهم فيه عدد هام من الباحثين، حيث يدرسون بالتحديد «رهانات هذه الهجرات»، كما جاء في العنوان الفرعي «بصيغة الاستفهام».
تتوزع محتويات هذا العمل بين 23 فصلاً قصيراً، حيث يتألّف كل منها من عدّة صفحات، والفصول موزّعة في أربعة أقسام. يعالج الأّول منها «السياق ــ المتوسطي ــ المؤسساتي المتبدّل». ويعنى الثاني بدراسة «السياسات والمجالات وممارسات الرقابة والتهميش». ويحمل القسم الثالث عنوان: «سياسات الهجرة والهويّة: الهجرات وتجربة التبدّلات السياسية والاجتماعية». أما القسم الرابع والأخير فتدرس مساهماته «الهجرة في سياق مختلف تماما».
وتشرح المؤلفة منذ البداية أن أولئك المهاجرين الذين قضوا بالآلاف خلال السنوات الأخيرة غرقاً في مياه البحر الأبيض المتوسّط «يبرزون بشكل واضح عمق التناقضات والهشاشة التي تعاني منها أوروبا حيال ما يدور في السياق الراهن في بلدان الشرق الأوسط». كما يبرز مصيرهم «المأساوي» مدى «عمق الأزمة الاقتصادية العامّة والشاملة» التي تعاني منها بلدان الشواطئ الشمالية للبحر الأبيض المتوسّط، الأوروبية.
ومن النقاط الأساسية التي يتم التأكيد في الكتاب، أن بلدان شمال المتوسط الأوروبية وبلدان جنوبه تشكل كلّها معاً نوعاً من «مجال الهجرات المحلّي، الإقليمي». والتأكيد في نفس الإطار أن كل دولة من بلدان المنطقة المتوسطية تمثّل بامتياز «بلد انطلاق واستقبال ومرور» للمهاجرين، وفي الكثير من الأحيان تمثّل «جميع هذه التوصيفات بالوقت نفسه».
ويبين الكتاب أن هناك «الهجرة طلبا للجوء» التي تعني أولئك الذين تقسرهم ظروف حياتهم على مغادرة بلدانهم الأصلية التي تعاني من أزمات خانقة أو من حروب داخلية، وهذه الهجرة تتجه غالبا في السياق الحالي من بلدان حوض المتوسط الشرقية، العربية، نحو أوروبا.
وفي جميع الحالات تصطدم الهجرات نحو أوروبا قبل كل شيء بمراكز الرقابة والتفتيش المنتشرة في عموم بلدان الشواطئ الجنوبية لأوروبا، أي في البلدان التي تؤمّها كمحطة أولى موجات المهاجرين وعلى رأسها إيطاليا واليونان وإسبانيا ومالطا.
