مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أفق عام 2017 بدأت تظهر على المسرح أسماء من يبدو أنهم قد يكونون من الطامحين في هذا المنصب، أو من الذين يتردد على لسان العديد من الفرنسيين ووسائل الإعلام أنهم، كما يطلقون عليهم كتوصيف شائع، من بين الذين «من الجائز أن يحتلّوا المنصب الرئاسي».

وفي طليعة الأسماء التي تتردد كثيراً بهذا الخصوص اسم وزير الاقتصاد الفرنسي الحالي «ايمانويل ماكرون» الذي احتلّت صورته في الآونة الأخيرة أغلفة العديد من الصحف والدوريات ذات المشارب السياسية والإيديولوجية اليمينية منها واليسارية.

والجميع يشيرون إلى الطموحات الرئاسية للسيد ماكرون وتأشير العديدين أنه قد يحقق ذلك. من هنا تثير سيرة حياته الكثير من الاهتمام لدى الفرنسيين الذين يريدون التعرف على من قد يكون رئيساً لبلادهم في مستقبل السنوات.

وفي مثل هذا السياق صدر قبل أسابيع قليلة كتاب تحت عنوان «السيد ماكرون الغامض». ومؤلفه هو «مارك اندويلد»، الصحفي في مجلّة «ماريان» الباريسية الأسبوعية. وهو يحاول القيام بنوع من «توضيح سمات الشخصيّة الغامضة» التي يتصف بها الوزير الفرنسي الشاب الذي يصفه بـ «الوزير ــ اللغز الذي أثار البلبلة في قمّة الدولة». تجدر الإشارة أن رفوف المكتبات الفرنسية شهدت كتاباً آخر عن سيرة حياة الوزير «ايمانويل ماكرون».

يقول العنوان الفرعي لهذه السيرة «تحقيق حول الوزير الذي يثير الإرباك». وشرح أن هذا يعود إلى أن هذا الوزير في الحكومة اليسارية الحالية كان قد عمل لفترة من الزمن في «بنك روتشيلد» الذي يرمز لمؤسسة ذات طابع يميني صريح. ومن المعروف عنه أيضاً أنه يحمل أفكاراً لبرالية مما يقرّبه من عالم أرباب العمل ويبعده عن ناخبي اليسار الذين أوصلوا اليسار إلى الحكم. هذا ولو كان ناضل في صفوف اليسار منذ سنوات شبابه الأولى.

ويؤكّد كاتب هذه السيرة أن إيمانويل ماكرون عرف مساراً استثنائياً. لقد عاش في مدينة صغيرة هي «اميان» حيث يعمل والده «جان ميشيل ماكرون» طبيب أعصاب وأستاذ مادّة الطب العصبي في جامعة المدينة. أما أمّه فتعمل أيضاً «طبيبة أطفال».