هناك سلسلة طويلة من الكتب التي جعلت من تاريخ العالم موضوعا لها. وتتشعّب الزوايا التي تتم انطلاقا منها تبعا لمعطيات عديدة تتعلّق بالمواقف التي يتبنّاها أصحابها وللحقبة المكتوبة بها وبالأيديولوجيات التي يتأسس عليها نمط التفكير وبالتالي نمط التأريخ ذاته. لكن رغم العدد الكبير من الكتب التي غدا بعضها بمثابة مرجعيات في هذا الميدان لا يزال من يرى أنه هناك ما يقال أيضا حول تاريخ العالم.
ومن بين هؤلاء «ميري و. ويسنر هانكس»، الأستاذة في جامعة «ويسكنسون ماديسون»، وصاحبة العديد من المؤلفات عن تاريخ أوروبا والعالم، التي تكرّس كتابها الأخير لتقديم «تاريخ موجز للعالم»، كما يقول عنوانه.
وعلى عكس الكثير من الكتب التي تعرّضت لكتابة تاريخ الإنسانية الطويل فإن مؤلفة هذا العمل حرصت على أن تؤرّخ لنفس المسار الطويل بـ 400 صفحة فقط. وهي تقدّم هذا التاريخ بالاعتماد على معطيين أساسيين هما «القوى المنتجة» وعلى رأسها البشر و«عمليات إعادة الإنتاج» التي تؤمّن الاستمرار منذ العصر الحجري وحتى عام 2015.
وتتوزع مواد هذا العمل بين خمسة فصول. يخص الفصل الأول منها «حقبة الرعي والزراعة حتى الألف الثالث قبل العصر الميلادي». والفصل الثاني مكرّس لـ «نشوء المدن وتشكّل المجتمعات التي يُطلق عليها توصيف المجتمعات الكلاسيكية» وتمتد هذه الحقبة من عام 3000 إلى عام 1500 قبل الميلاد.
والفصل الثالث مكرّس لدراسة «حقبة تكوّن الشبكات ذات التداخل في النشاطات الإنسانية»، وتحدد المؤلفة هذه الفترة بين عام 500 قبل العصر الميلادي وحتى عام 1500 بعده.
الفصلان الأخيران في الكتاب، أي الرابع والخامس، يأخذان الاهتمام الأكبر من قبل المؤلفة. يحمل الفصل الرابع عنوان:«العالم الجديد لأشكال الترابط» ما بين عام 1500 وحتى عام 1800 من العصر الميلادي. أمّا الفصل الخامس والأخير من الكتاب فيغطي، حسب التقسيم الذي تتبنّاه المؤلفة، الفترة الواقعة بين عام 1800 وحتى عام 2015.
