تعرف الولايات المتحدة الأميركية بعد التفجيرات التي تعرّضت لها نيويورك وواشنطن عام 2001 الكثير من النقاشات حول السمة القانونية لمسألة شنّ الحرب ومدى مطابقة الشروع فيها مع الدستور الأميركي، أي بتعبير آخر مدى «شرعيتها» قانونيا. هذا في ظل حرص مختلف الإدارات «المعلن» على تمسّكها بـ«أولولية التقيّد بالنصوص التي تمليها دولة القانون».

إن الصحفي الأميركي شارلي سيفيج، الذي يعمل منذ سنوات في «نيويورك تايمز»، يكرّس كتابه الأخير لشرح مفهوم هذه الإدارة عن سبل اللجوء إلى استخدام القّوة وشنّ الحروب وكيفية إخضاع ذلك للشرعية القانونية، وأبعد من كيفية صياغة السياسات الأميركية.

يحمل الكتاب عنوان «حروب القوّة». ويرمي المؤلف بوضوح إلى محاولة القيام بنوع من عملية التشريح للكيفية التي تعمل فيها الإدارة الأميركية الحالية وكيف يتخذ الرئيس باراك أوباما قراراته الكبرى وخاصّة فيما يتعلّق بمسائل الحرب والسياسة الخارجية.

ويعود المؤلف بداية في دراسته لموقف إدارة أوباما من مسألة الحروب إلى فترة الحملة الانتخابية التي خاض فيها المرشّح ــ الرئيس الأميركي الحالي ــ المعركة الرئاسية عام 2008.

ويذكّر أنه ــ أوباما ــ وجّه آنذاك نقدا شديدا لإدارة جورج وولكر بوش ــ لعدم احترامها القوانين النافذة ــ بشأن قراره شنّ «الحرب ضد الإرهاب»، في سياق ما بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر من عام 2011.

ومما يؤكّده المؤلف أن إدارة أوباما لا يمكن تصنيفها باعتبارها إدارة «ما بعد حقبة سبتمبر 2001»، بل هو يجدها بالأحرى بمثابة «إدارة انتقالية» فيما يتعلّق بآليات عملها بعلاقتها مع القوانين النافذة.ويبين المؤلف أن أوباما، كان إلى حد كبير «غير طليق اليدين».

إنه كتاب يشرح الكثير عن آليات صياغة السياسة الخارجية، وخاصّة شقّها الأمني، في البيت الأبيض ويساعد على فهم كيفية اتخاذ القرارات من قبل الرئيس الأميركي وفريقه.