قبل سبعين سنة وبالتحديد في مطلع شهر أغسطس من عام 1945 قصفت الطائرات الأميركية مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية التي تمّ يومها استخدامها للمرّة الأولى في التاريخ الإنساني. وقررت السلطات اليابانية إثر ذلك رفع الأعلام البيضاء وإعلان استسلامها لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية التي كانت قد انطلقت في عام 1939.
قبلت اليابان هزيمتها بمواجهة الولايات المتحدة الأميركية وخضعت لـ «الاحتلال» الذي فرض على البلاد نظاما سياسيا جديدا على صورة تقترب إلى هذه الدرجة أو تلك مع ما يُعرف بالديمقراطيات الغربية. وفي مثل ذلك السياق استطاع اليابانيون مع ذلك أن يشيدوا معجزتهم الاقتصادية.
و«بيرتيليمي كورمون»، رئيس تحرير مطبوعة «العالم الصيني، آسيا الجديدة»، وأحد الباحثين في مركز العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس، والأستاذ في جامعة ليل شمال فرنسا، يقدم بمناسبة مرور سبعين عاما على قصف المدينتين اليابانيتين بالسلاح الذري، هيروشيما أوّلا في السادس من شهر أغسطس وناغازاكي بعد ثلاثة أيام، كتابا تحت عنوان «يابان هيروشيما».
ويدرس فيه ذلك الحدث الكبير من زاويتين محددتين كما يشير العنوان الفرعي للكتاب. أولهما «الهاوية» التي مثّلها اللجوء إلى السلاح المدمّر بحد ذاته ودراسة الأسباب الاستراتيجية التي كانت وراء استخدامه والنتائج الخطيرة التي ترتبت عليه على الصعيد الإنساني.
حول الدوافع الكامنة وراء لجوء الأميركيين لاستخدام السلاح الذريّ يؤكّد المؤلف أنه من جهة كان ذلك الاستخدام «بصورة عامّة مداناً أخلاقياً». لكن من جهة ثانية يشرح أن الأميركيين كانوا يريدون الاستسلام الياباني السريع. مع الإشارة الى أن البنتاغون كان يتوقع «مقاومة شرسة من قبل اليابانيين والقوات الإمبراطورية لاجتياح بلادهم».
هذا مع ذكر احتمال مقتل «نصف مليون جندي أميركي». من هنا قرر الرئيس ترومان اللجوء إلى السلاح الرهيب الحاسم. ويذكر المؤلف سببا آخر يرى أنه لم يكن بعيدا عن قرار الأميركيين اللجوء للسلاح الذري.
ويكمن ذلك السبب في «التأثير على الاتحاد السوفييتي» عبر إظهار القوّة الأميركية. والإشارة أن ستالين فهم ذلك القصد فما كان منه سوى أن أعلن الحرب على اليابان اعتبارا من تاريخ 8 أغسطس، عند إعلان استسلامها واحتلّ لفترة تقلّ عن الشهر منشوريا. بالوقت نفسه أعطى الأوامر للعلماء السوفييت بـ «ردم الهوة» التي تعاني منها بلاده على الصعيد النووي بالمقارنة مع الأميركيين.
