عاش العالم على مدى ما يزيد على السبعة عقود من الزمن خلال القرن العشرين في ظل حالة من الانقسام الثنائي الدولي بين معسكرين، غربي رأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وشرقي اشتراكي برئاسة الاتحاد السوفييتي السابق.
لكن مع سقوط جدار برلين في مطلع شهر نوفمبر من عام 1989 ثمّ تفكك الاتحاد السوفييتي السابق وانفراط عقد المعسكر الاشتراكي عرفت العلاقة بين الغرب والشرق عامّة تبدّلاً كبيراً. وبعد أن سادت لسنوات مقولة زعامة الولايات المتحدة للعالم والانتصار النهائي للرأسمالية و«نهاية التاريخ» مع «انتفاء أفق الحروب» قام نوع من التقارب وصل إلى ما أطلق عليه البعض توصيف الشراكة الأميركية الروسية.
مع ذلك بدا للعديد من الباحثين أن لهذه «الشراكة» حدودها. هذا بالتحديد ما تعالجه «انجيلا و. ستين»، أستاذة العلوم السياسية والتي عملت لسنوات في مجال الاستشارة لدى الإدارات الأميركية حول العلاقة مع روسيا، في كتابها الذي يحمل عنوان «حدود الشراكة» والذي تبحث فيه «العلاقات الأميركية ــ الروسية في القرن الحادي والعشرين»، كما يقول عنوانه الفرعي.
تجدر الإشارة أن هذا الكتاب عرف طبعته الأولى في عام 2014 ثم أعادت جامعة برنستون نشره هذه السنة 2015 بعد أن قامت المؤلفة بتحديث المعلومات فيه على ضوء المستجدات. بل وأضافت للطبعة السابقة بعض الفصول الجديدة.
تتوزع مواد هذا الكتاب بين 11 فصلاً. تعود المؤلفة في الأول منها إلى فترة حكم «بوريس يلتسين»، الرئيس الأول لروسيا بعد سقوط النظام السوفييتي. ويحمل الفصل الثاني عنوان «إعادة التأمّل بالأمن الأوروبي ــ الأطلسي». وتشير المؤلفة في بداية تعرّضها لهذا الموضوع إلى واقع انتماء روسيا «جغرافياً» إلى القارّتين الآسيوية والأوروبية. ومن هنا تعتبر نفسها بلاداً أوروبية وبلاداً آسيوية بالوقت نفسه.
وتؤكّد المؤلفة في الصفحات الأخيرة من الكتاب أنه لم تعد هناك «هوّة إيديولوجية» تتواجه حولها الولايات المتحدة وروسيا. لكنهما تتنازعان اليوم حول «السلطة والنفوذ على المسرح العالمي».
