«وراء كل عظيم امرأه» هذه جملة تتكرر في جميع الثقافات تقريبا. وهي تعبّر عن الدور الكبير الذي يمكن للمرأة أن تلعبه في دفع الرجال القريبين منها إلى قمة المجد في مختلف ميادين الحياة العامّة. والمرأة المعنية يمكن أن تكون جدّة أو أمّا أو زوجة أو غيرهن من المقرّبات.

تلك النماذج من النساء هنّ بالتحديد موضوع كتاب «باتريس دوهاميل»،الصحفي الفرنسي الشهير ومدير تلفزيون فرنسا لسنوات عديدة و«جاك سانتا ماريا»، المخرج وكاتب السيناريو السينمائي، الذي يحمل عنوان «غير ممكن بدونهن».

وفي هذا الكتاب الجديد يقدّم المؤلفان دراسة عن «تأثير النساء ونفوذهن على رجال السلطة» في فرنسا على وجه الخصوص. ويحددان منذ البداية القول أن ما يجمع بينهن هو أنهن يجسّدن، كل منهن على طريقتها، الجملة الشهيرة أنه «وراء كل عظيم امرأة».

ومما يشرحه المؤلفان هو أن «ايفون ديغول»، التي كان يطلق عليها الفرنسيون صفة «العمّة» البسيطة التي فضّلت باستمرار أن تبقى في ظل الجنرال، كان لها تأثير كبير في دفع الجنرال إلى تبنّي العديد من القرارات.

وما يؤكّده المؤلفان أن «ايفون لم تكن منعزلة عمّا يجري في العالم. وكان زوجها ــ الجنرال ــ يعرض عليها الحالات الدقيقة لأولئك الذين كانوا يطلبون العفو عنهم».

وينقل المؤلفان عن العديد من الشهادات التي أكّد أصحابها أن الجنرال «كان يسمع لها بصمت دون تعليق سوى طرح سؤال عن هذه الحالة أو تلك».

وعلى عكس «العمّة أيفون» كانت ليتيزيا بونابرت ذات شخصيّة قويّة ولم تبخل في دعم وتشجيع ابنها نابليون. وكانت لا تحب جوزفين، عشيقة ابنها ــ ففضلا عن أن جوزفين كانت أمّا لطفلين ولا يستطيع نابليون أن يتزوّج أرملة مثلها ــ فإن الأم كانت تدرك جيّدا أنها غير مخلصة ومسرفة وبالتالي لها مصلحة في علاقاتها.

ومن السمات التي يتم التأكيد عليها من قبل المؤلفين لدى كلود بومبيدو، زوجة الرئيس الفرنسي الراحل الأسبق جورج بومبيدو الذي خلف الجنرال ديغول على الرئاسة هو أنها كانت تحرص على الاحتفاظ بحريتها.