من العناوين الكبرى التي أعلن «الفوهرر» أدولف هتلر أنه شرع بالحرب العالمية الثانية التي استمرّت منذ عام 1939 وعام 1945 أنها كانت حرباً لنصرة «الحضارة الجرمانية وأوروبا البيضاء. هذه الصفة «اللونية» لأوروبا ركّز عليها النازيون بنوع من التذكير بـ «العار» الذي ألحقته فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى عندما جنّدت أفارقة سود في جيشها شاركوا في احتلال الأرض الألمانية.
وكردّ على ذلك قام الجنود النازيون عندما اجتاحوا فرنسا في شهري مايو ويونيو من عام 1940 في الحرب العالمية الثانية باغتيال ما يقارب الثلاثة آلاف من أولئك الجنود السود الذين تعود أصولهم للمستعمرات الفرنسية في إفريقيا. أولئك الجنود قتلتهم وحدات عسكرية نازية على خلفية عنصرية بحتة وبعيداً عن أيّة معارك على أرض الواقع.
وتحت عنوان «جنود سود بمواجهة الجيش النازي ــ الرايخ» يقدّم عدداً من الباحثين بإشراف «جوهان شابوتو»، الأستاذ في جامعة السوربون والأخصائي بالحقبة النازية وتاريخ ألمانيا الحديثة، وجان فيغرو، الأستاذ في جامعة «بورغون» والأخصائي بتاريح فرنسا في القرن العشرين، كتاباً يعودون فيه إلى تلك الأحداث وسياقها التاريخي والمصير الذي عرفه الجنود السود الذين نجوا من الموت، لكنهم وجدوا أنفسهم في السجون والمعتقلات النازية.
وتحت عنوان «النازيّة والسود» يناقش «جوهان شابوتو» ما يصفه بـ«تاريخ عنصرية من نوع خاص». وموضوع الكتاب هو بالتحديد إلقاء الضوء على «المجازر المتكررة»، التي قام بها الجنود النازيون والأجهزة السريّة النازية ضد الجنود السود في فرنسا أثناء الاحتلال الألماني خلال سنوات الحرب العالمية الثانية.
ويرى المساهمون في الكتاب أن الألمان وجدوا أن فرنسا عندما جندّت جنوداً من الأفارقة السود لـ«محاربة ألمانيا فهذا يعني أنها قد تدنّت إلى الحضيض». وتتركز مساهمة المؤرّخ جوليان فارغيتاس التي تحمل عنوان «القوّة السوداء: الأساطير والخيالات والوقائع» على تبيين ملامح صورة السود لدى الأوروبيين عامّة والألمان خاصّة.
وتبين في الكتاب كيف أن الجرحى والأسرى من الجنود السود قام الجيش النازي بعزلهم عن الآخرين ثم جرى إعدامهم بالبنادق الرشاشة قبل أن تمرّ الدبابات فوقهم لضمان عدم بقاء احياء بينهم.
