من المعروف أن المؤسسات الكبرى في الغرب عامّة وفي الولايات المتحدة بشكل خاص تمتلك سلطة كبيرة ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب، لكن أيضا على أصعدة أخرى تمتد من السياسة إلى الإعلام وغيرهما ووصولا إلى القضاء. ومن المعروف أيضا أن العديد من «الفضائح» قد ارتبطت بمؤسسات شهيرة على خلفية الترويج لمعلومات كاذبة أوبتهم الفساد المالي.
وأستاذ القانون في جامعة فيرجينيا الأميركية «براندون ل. غاريت» يكرّس كتابه الأخير للبحث في آليات عمل القضاء والعدالة عموما في الولايات المتحدة الأميركية. وهو لا يتردد في القول منذ البداية أن العدالة الأميركية «تعمل على سرعتين متباينتين».
الأولى هي «عدالة عاديّة بالنسبة للمواطنين الأميركيين العاديين الذين ينالون عقابا قاسيا لمخالفات ارتكبوها بعيدا عن أي عنف». والثانية هي «عدالة بالنسبة لرؤساء المؤسسات الكبرى». ويرى «غاريت» أن المنطق القضائي الطبيعي يقتضي أن تتم ملاحقة هؤلاء حسب قوانين العقوبات النافذة لأسباب عديدة تتعلّق بمخالفات ترتكبها مؤسساتهم، «لكن هذا لا يحدث سوى نادرا».
ويشرح المؤلف ــ أستاذ القانون أن الحكومة الأميركية طلبت قبل سنوات من مختلف المؤسسات الأميركية تبنّي نوع من «ميثاق يتضمّن قواعد صارمة للسلوك» وأن تتقيّد جميعها به. لكن مثل تلك الجهود فشلت تماما.
بالمقابل يؤكّد المؤلف أن المؤسسات الأميركية الكبرى تحظى بـ «حماية القانون الفدرالي الأميركي» و«قانون حماية الأعمال التجارية». ويبدأ المؤلف بتفحّص حالة شركة «سيمنس» العالمية التي تشغل 400000 شخص في 192 بلدا في أنحاء العالم.
ويرى أنها تمثّل أحد أكثر حالات الفساد «بلاغة» على صعيد توظيف عاملين «أجانب». التسمية التي أطلقتها الشركة على هؤلاء هي «مستشارين». أمّا مهمّتهم الأساسية فهي «الحصول على عقود» مع الحكومات لمتنفّذين فيها.
وبالتالي «لا يمكن للمرء سوى أن يتشاءم فيما يخصّ قدرة المدّعين العامّين على الحد من السلوك»غير المسقيم قانونيا«لدى الشركات الأميركية الكبرى. وهكذا يبقي المعنيون من رؤساء الشركات ومسؤوليها»أضخم من أن يذهبوا إلى السجن«، كما يدلّ العنوان الرئيسي للكتاب.
