فقد الطفل الصيني شين غوانغشينغ نعمة البصر عندما كان عمره لا يتجاوز السنوات القليلة. لكن ذلك لم يمنعه من أن يتعلّم الحقوق ويمارس مهنة «المحاماة» عن طريق التعلّم الذاتي.
ومارس مسلّحا بتلك المعارف النضال دفاعا عن النساء الصينيات اللواتي تم قسرهن على العقم أو على الإجهاض. وفي بعض الأحيان قبل فترة وجيزة من الولادة«. هذا رغم أن تلك الممارسة ممنوعة في الصين»رسميا«، لكن السلطات المحلية كانت تلجأ إلى ذلك كي لا تتعرّض للعقوبات من السلطات العليا المسؤولة عن تنفيذ سياسة تحديد النسل بطفل واحد لكل أسرة.
عانى المحامي الضرير من السجن في الصين لمدّة أربع سنوات وثلاثة أشهر ثم وضعه في الإقامة الجبرية حتى هروبه ولجوئه إلى الولايات المتحدة الأميركية في شهر ابريل من عام 2012. ومن التوصيفات التي شاعت في الغرب عن شين غوانغشينغ في الغرب أثناء فترة سجنه وإقامته الجبرية أنه»أحد أشهر المعارضين الصينيين«وأنه»المحامي ذو الأقدام العارية«.
وتحت عنوان»المحامي ذو الأقدام العارية«يكتب المحامي الصيني الأعمى الشهير»سيرته الذاتية«. وهو يعود فيها إلى تلك المعارك التي خاضها ضد آلة الدولة الصينية المخيفة. ذلك ابتداء بنضاله لفترة من الزمن من أجل المعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصّة.
ثم خوضه معركة طويلة ضد الاضطهاد الذي تعاني منه المرأة الصينية فيما يخص الإجهاض القسري والعقم المفروض.
وهو ينطلق في ذلك من الحالات الواقعية التي عرفتها نساء قريتة الصينية الريفية الصغيرة. ومما يرويه المؤلف ــ المحامي هو أن السلطات الصينية نظرت له على أنه» مثير للشغب«. وتحوّل الخلاف بينه وبين أجهزة الأمن الصينية إلى مواجهات حقيقية. ويشير أنه لم يتردد في شجب حالة الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة وعلى جميع المستويات.
ويؤكد مؤلف هذه السيرة أن»الصحافة في الصين لا يمكنها أن تلعب دورها من موقع الحَكم الموضوعي على الأمور«. المثال الذي يكرره يتعلّق بمسألة الفساد. ولا يتردد في القول إن النضال ضد الفساد إنما هو»نضال بين الفئات المتصارعة«، وبالمحصلّة»مثل هذا النضال ليس له علاقة بسيادة القانون«.
ويكرّس صاحب هذه السيرة العديد من صفحاتها للحديث عن عمليات الضغط والاضطهاد التي تعرّض لها هو وأسرته في الصين. كما يروي الظروف الاستثنائية التي رافقت خروجه متخفيا من الصين بفضل المساعدات التي قدّمها له الأصدقاء والمقرّبون، ذلك بالإضافة إلى التعاون الذي أبدته سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الصين.
وكتاب عن الشجاعة الفردية لإنسان لم تمنعه»عاهته الدائمة« من أن يتعلّم ويصبح خبيرا في قوانين بلاده وفي المحصّلة أن يكون فاعلا في مجتمعه الصيني وأن يخوض العديد من المعارك ابتداء من قريته الصغيرة ووصولا إلى المستوى الصيني العام.

