يلتقي أغلبية المؤرّخين الأميركيين والمؤرّخين في العالم الذي يولون اهتمامهم للتاريخ الأميركي على القول إن اليسار الأميركي ممثّلا بالحزب الديمقراطي كان يسود في المشهد السياسي الأميركي عند نهاية الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها الولايات المتحدة زعيمة العالم الغربي بينما برز الاتحاد السوفييتي السابق بمثابة القوّة العظمى الثانية المقابلة على رأس المعسكر الاشتراكي.

في مثل ذلك السياق الذي انكفأ فيه المحافظون من الجمهوريين إلى موقع المراقب حيث برز ممثل في هوليود يلعب أدواراً ثانوية اسمه «رينالد ريغان» استطاع بما تميّز فيه من جذبه للإعجاب ومن مرونة إيديولوجية أن يكسب شعبية كبيرة لدى أولئك المحافظين الذين تراجعوا هم أيضا آنذاك إلى «الأدوار الثانوية» في الحياة السياسية الأميركية. وتحوّل شيئا فشيئا إلى نوع من «الناطق باسم» المحافظين الأميركيين بصورة عامّة.

وسيرة حياة رينالد ريغان شكّلت موضوع العديد من الكتب في أميركا والعالم. ولعل آخرها العمل الذي تقدّمه الأستاذة الجامعية الفرنسية «فرانسواز كوست»، الأخصائية بالولايات المتحدة الأميركية عامّة وبالسياسة الداخلية الأميركية بشكل خاص. ويحمل الكتاب كلمة واحدة في عنوانه هي «ريغان».

الفكرة الأساسية التي تنتظم حولها تحليلات هذا الكتاب تتمثّل في النظر إلى رينالد ريغان الذي غدا في عام 1966 حاكما لولاية كاليفورنيا ثم تولّى رئاسة الولايات المتحدة االأميركية خلال سنوات 1980 ــ 1988 إنما يبدو بمثابة «تجسيد لحركة غيّرت بشكل عميق المشهد السياسي الأميركي منذ نصف قرن من الزمن». وتشرح كيف أن هذا «الشخص الاستثنائي» عرف كيف يستثمر مواهبه كممثل كي «يغيّر الكثير من الأمور» و«يترك بصماته على تاريخ الولايات المتحدة».

وتنتهي مؤلفة الكتاب إلى القول إنه من الهام جدا في السياق الحالي حيث الانتخابات الأميركية لم تعد بعيدة أن يتم التأمّل بالدلالات العميقة لشخصية رينالد ريغان وللحركة التي أطلقها في المجتمع الأميركي والتي تتمتع اليوم بتأثير كبير لدى الناخبين الأميركيين.