من الثمرات الأساسية التي ترتبت على الثورة الرقمية ذلك التطوّر الهائل نوعاً وكمّاً في مجال «ألعاب الفيديو» على الشاشات الصغيرة التي تستهوي مئات الملايين من البشر في شتّى أنحاء العالم.

ومن آخر صرعات هذه الألعاب تلك التي تضع البشر أمام خطر «الانطفاء الكامل» لوجودهم بسبب تهديدات قاتلة إذا لم يفعلوا شيئاً من أجل مستقبلهم. هذا كلّه على مستوى ألعاب الفيديو في موجتها الأخيرة، وبالتالي غدت من المواضيع المفضّلة لديهم.

إن «جيسبير جوول»، أحد الخبراء ذوي الشهرة في المسائل النظرية الخاصّة بالتأثيرات الاجتماعية للثورة الرقمية عموماً ولألعاب «الفيديو» بشكل خاص، في بلاده الدانمارك حيث يعمل أستاذاً في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في «كوبنهاغن»، يكرّس كتابه الأخير لدراسة النسخة الجديدة لألعاب الفيديو التي غزت الأسواق العالمية منذ عام 2013.

يحمل الكتاب عنوان «فن الفشل: دراسة حول ألم ممارسة ألعاب الفيديو»، وكانت قد ظهرت طبعته الأولى عام 2013. ويبدأ المؤلف تشبيه «الألم» الذي يقصده بجرح يصاب به الإنسان ويتلوث بالجراثيم دون امتلاك وسيلة الدفاع ضدها. والنتيجة هي في النهاية الموت إذا لم يتم فعل أي شيء. بل وأحياناً يصل الألم إلى رغبة الموت.

ويقدّم المؤلف نوعاً من الجرد الجزئي جداً «لألعاب الفيديو» التي يجمع بينها كلّها أنها تنبئ باقتراب المخاطر ونهاية العالم. ومن بينها تلك التي تحمل عناوين «درجات الجحيم» و«سبعة أيام يليها الموت» و«الظلام الطويل» و«الغابة» وعناوين أخرى كثيرة تصب في المنحى نفسه. ثم يتم طرح عدد من الأسئلة.

إن المؤلف يتوقف طويلاً أمام «لعبة الفيديو» التي تحمل عنوان «المطرودون ــ Banished» التي تمّ إنتاجها عام 2014 من قبل شركة أميركية صغيرة ولاقت نجاحاً منقطع النظير على مستوى المبيعات. والإشارة أن موضوعها في غاية البساطة، حيث يحكي عن مجموعة صغيرة من البشر تتم قيادتهم في بناء قرية يمكن أن تتطور إلى مدينة إذا تمّت إدارة الوضع بشكل جيّد.. وغير ذلك من الأحداث.

ومن إحدى النتائج المهمّة التي يخلص لها مؤلف الكتاب أن وسائل الإعلام التي تفتقر عامّة إلى العمق في مضمونها تجد في ألعاب الفيديو ما يمكن أن يشكّل أحد مصادر «التعويض» لديها.