لا يزال شبح الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية في خريف عام 2008 يزرع الكثير من الخوف في نفوس كُثر في العالم اليوم. ويزداد مثل هذا الخوف مع بروز بعض الاصوات التي تشير «من بعيد» وأحيانا بصيغة السؤال، عمّا إذا كان يلوح في الأفق شبح أزمة مالية عالمية جديدة.
ما هو معروف أن «جيمي ديمون»، رئيس أحد أكبر البنوك العالمية «بنك مورغان» الأميركي كان قد طرح السؤال بالصيغة التالية: هل تنبغي الخشية من أزمة مالية جديدة؟. وأجاب بتأكيد وقوع مثل هذه الأزمة، لكنه لم يحدد متى ولا الصيغة التي سوف تتخذها.
أستاذ الاقتصاد في الجامعات الفرنسية «فرانسوا موران» يوجّه أصابع الاتهام لمجموعة البنوك العالمية الكبرى التي تستطيع برأيه أن «تدفع العالم نحو أزمة كبرى». وهذا ما يشرحه على مدى صفحات كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الخوف العالمي المتجدد».
وهو يستخدم في العنوان كلمة «هدرة» التي تدل على حيوان خرافي له سبعة رؤوس كلما تمّ قطع واحد منها ينبت آخر مكانه. وعبر ذلك يشرح كيف أن البنوك الكبرى متعددة الجنسيات الانكلوسكسونية أو الأوروبية تشكّل نوعا من مجموعة عالمية صغيرة ذات عدد محدود ــ 28 بنكا ــ، لكن تمثل مصدر خطر كبير للاستقرار المالي العالمي.
ما يؤكّده مؤلف الكتاب هو أن هذه البنوك تملك قدرة هائلة في التأثير على السياسات المالية العالمية بحيث انه «إذا لم يتم اتخاذ اي إجراء على الصعيد للحد من قوّتها في الأسواق الماليةــ التي تسيء التصرّف فيها بشكل منتظم ــ فإن هذه البنوك سوف تدفع بنا إلى الهاوية الاقتصادية»، كما نقرأ.
ويحدد مؤلف الكتاب القول ان الخروج بشكل كامل من نطاق الأزمات التي تهدد دائما بانفجار بسبب سياسات البنوك الكبرى يتطلّب، أي الخروج، تطبيق القواعد التي كانت سارية المفعول بأسواق صرف العملات وتحديد أسعار الفائدة إلى أن قرر الرئيس الأميركي الأسبق ريشارد نيكسون عام 1972 وضع حد نهائي لمنظومات صرف العملات كما كان قد تمّ تحديدها في إطار «بريتون وود». ويرى المؤلف أنه ينبغي العودة إلى تلك القواعد والحد من اللبرالية في عمل البنوك.
