من الأفكار السائدة في الولايات المتحدة الأميركية أنه ما بين نهاية عقد الستينات في القرن الماضي وأواسط عقد التسعينات من القرن نفسه، جرت أنماط عدّة للتطوّر، كان منها أن جعلت أوضاع الأسر الأميركية الأكثر بؤساً تسوء أكثر فأكثر. وكان لا بدّ من اتخاذ عدد من الإجراءات من أجل مواجهة ذلك الوضع الذي يهدد باضطرابات على المستوى الاجتماعي.

إن الباحثة في مجال علم الاجتماع «كاترين ج. إيدين»، الأستاذة في جامعة جون هوبكنز والكاتب السياسي «هـ. لوك شيفير»،الأستاذ في جامعة ميتشيغان والخبير في الإحصائيات الخاصّة بالدخل، يقدّمان كتاباً مشتركاً يحمل عنواناً رئيساً مفاده «دولاران في اليوم».

ومن النتائج ــ المفاجآت المثيرة التي يصلان إليها أن هناك في مطلع عام 2011 مليوناً ونصف المليون من الأسر الأميركية التي يعيش في كنفها ثلاثة ملايين طفل تعيش بـ «دولارين في اليوم»، أي «من دون دخل تقريباً»، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب. ويضيفان أن هذه الأرقام تدل على نسبة زيادة بنسبة 130 في المائة خلال الخمس عشرة سنة فقط.

ووجد المؤلفان ما يدعم النتائج التي توصلا إليها في الإحصائيات والتقارير الرسمية الصادرة عن «البنوك الغذائية» الأميركية العامّة. وكذلك في المعطيات المقدّمة من مختلف حكومات الولايات عن الأسر التي تتلقى «قسائم ــ بونات ــ غذائية» وما تُطلق عليه اليوم تسمية «البرنامج الإضافي للمساعدات الغذائية».

ولا يتردد المؤلفان في توجيه أصابع الاتهام في بروز وتعاظم حالة الفقر لدى ملايين الأميركيين إلى «قوانين إصلاح المساعدة الاجتماعية التي تبنّتها إدارة كلنتون عام 1995» والتي كانت ترمي في الأصل إلى الحد من الفقر.

في المحصّلة يمثّل هذا الكتاب نوعاً من الدعوة من أجل «استيقاظ الضمير»، وخاصة «استيقاظ ضمير الأمّة حول المصير الذي يعاني منه عدد كبير من المواطنين الذين لا يظهرون بوضوح في المشهد الأميركي العام». والتأكيد في الختام أن هذا الفقر الذي عنوانه «دولاران في اليوم لكل شخص» يمثّل نقيض مفهوم «الحلم الأميركي» الذي دغدغ مخيلة الملايين من البشر.