ليست قليلة المؤسسات والدوريات ومراكز الأبحاث «علب الأفكار ــ الفرنسية» التي تشير في عناوينها إلى أنها تهتم بالمسائل الإستراتيجية في عالم غدا التداخل هو سمته الرئيسة. لكن هذا لا يمنع واقع أن الدراسات الإستراتيجية في فرنسا لا تزال في غاية التواضع بالقياس إلى العالم الانجلوسكسوني، وخاصّة بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.
وفي مثل هذا الواقع يشكل العمل الجماعي، الذي أشرف على إنجازه ثلاثة باحثين وأساتذة جامعيين في مجال العلوم السياسية والأعراق الدولية ويسهم فيه عدد من الباحثين المختصّين الفرنسيين والعالميين، بمثابة «الدليل المتكامل» في مجال الدراسات الإستراتيجية باللغة الفرنسية. يحمل الكتاب عنواناً رئيسياً مفاده «الحرب والإستراتيجيا».
الملاحظة الأساسية التي ينطلق منها المشرفون، كما يشيرون في مستهل الكتاب، مفادها أن هناك نقصاً في مجال الدراسات الإستراتيجية في فرنسا. ذلك ليس بالقياس إلى ما تناله هذه الدراسات من اهتمام في أميركا وبريطانيا فحسب، ولكن أيضاً بالقياس إلى دراسات العلوم السياسية والعلاقات الدولية في فرنسا ذاتها. ومن هنا بالتحديد أهمية هذا العمل.
وجاء في التعريف الوارد في مقدمة هذا الكتاب أن الإستراتيجيا هي «مجموعة من الأفعال والأعمال التي يجري التنسيق فيما بينها، وأيضاً مجموعة من العمليات الذكيّة والمناورات حيث يرمي ذلك كلّه إلى تحقيق هدف محدد أو عدّة أهداف محددة».
يمثّل هذا الكتاب ما يشبه الدليل الجامع لسبر أغوار الفكر الإستراتيجي. ومن ميزاته الأساسية أنه يتسم بقدر كبير من الوضوح. ويقدّم نوعاً من الجرد الشامل لمساهمات المفكرين الإستراتيجيين منذ اليونانيين القدماء وحتى الحقب الحديثة. والإشارة أنه يتم تكريس العديد من الصفحات للفكر الإستراتيجي الصيني منذ القديم حتى اليوم.
وبحث في كيفية جعل الإستراتيجيا مفيدة في خدمة فن الحرب بناء على تطوّر الأسلحة المستخدمة في الحروب وصولاً إلى الطائرات من دون طيار التي تشكّل أحد المعطيات الأكثر حداثة في أدوات الحرب الجديدة.
