في فرنسا مشكلة يطلقون عليها مشكلة الضواحي. والمقصود بها تلك الأحياء القريبة من المدن الفرنسية الكبرى التي توجد فيها أعداد كبيرة من الذين تعود أصولهم إلى الهجرة منذ أجيال عدّة. جيل الشباب من أبناء هذه الضواحي يعاني من إيجاد فرص العمل في الحياة العامّة بفعل انتمائهم إلى تلك الأحياء وما يدل على أصولهم بأنهم من أبناء الهجرة.
الباحث الاجتماعي فابيان تروونغ يقدّم كتاباً عن معاناة شباب الضواحي في مجال إيجاد مكانهم في الحياة العامّة للمجتمع الفرنسي الذي يعيشون فيه. يحمل الكتاب عنوان: شبيبة فرنسية. الشهادة الثانوية وخمس سنوات دراسية بعدها لأبناء الضواحي.
إن مؤلف هذا الكتاب يرسم صورة حيّة لشباب يعيشون في ضواحي باريس ويتطلّعون للخروج من وضعهم الاجتماعي المغلق من خلال التحصيل الدراسي.
هكذا يرافق 20 من الطلبة القدامى منذ الشهادة الثانوية وحتى نهاية دراساتهم الجامعية، وذلك خلال خمس سنوات أخرى بعد نهاية فترة التدريس التي مارسها المؤلف.. طلبة يحملون أسماء فاطمة وحسين وكريم وسارة...الخ. ومع هؤلاء يأخذ أدواراً عدّة تتراوح من الأستاذ وحتى المحقق ومروراً بالشاهد وكاتم الأسرار.
ويشير المؤلف إلى أن العديد من الباحثين والدارسين في مجال علم الاجتماع شرحوا منذ عقود الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإعلامية التي جعلت أبناء الضواحي بمثابة كباش فداء حمّلوها مسؤولية كل ما يعاني منه المجتمع الفرنسي من مشاكل. لكن المؤلف يؤكّد بالمقابل أن شباب الضواحي وطموحاتهم وآمالهم وتطلعاتهم للاندماج في المجتمع الذي وُلدوا ويعيشون فيه لا تظهر إلاّ بطريقة واهية في جميع تلك الأعمال.
في المحصّلة يعيش الطلبة المعنيون من أبناء الضواحي حالة من السباق المحموم ضد خيبة الأمل. وفي الخوف من عدم القدرة في تحقيق أحلامهم بالانتماء بصورة كاملة وثابتة للمجتمع الذي يعشون فيه. ذلك ليس لعدم أهليتهم ولكن بالأحرى بسبب المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المجتمع الفرنسي على مستوى اللحمة الاجتماعية.
