من التوصفات الشائعة عن القارّة الإفريقية أنها أحد أكثر مناطق العالم فقرا وأنه محكوم عليها أن تبقى أسيرة الفاقة والفقر. لكن بدأت تظهر أيضا بعض الأصوات التي تعتبر أن هذه القارّة هي بصدد النهوض، بل إنها هي التي قد تلعب دور الإنقاذ في العالم الذي نعيش فيه. وما بين إفريقيا «خارج التاريخ» و «إفريقيا صانعة التاريخ» يبرز السؤال عن موقع «إفريقيا في التاريخ».
إن العديد من المؤرخين والباحثين جعلوا من القارّة الإفريقية ومكانها ودورها في العالم وتاريخ العالم موضوع اهتمامهم الرئيسي. ولا شك أن المؤرّخ الأميركي «فريدريك كوبير» هو في طليعة هؤلاء. وبعد أن كان قد كرّس العديد من أعماله السابقة لإعادة تقييم مكانة إفريقيا والإفريقيين في العالم يقدّم عمله الجديد تحت عنوان «إفريقيا في العالم».
ويحدد المؤلف هدفه الرئيسي من هذا الكتاب انطلاقا من المقدّمة حيث يشير بوضوح إلى أنه يريد لعمله أن يكون بمثابة «سبيل يفتح الطريق أمام التفكير ولا يرمي إلى تقديم تحليل كامل وشامل لمكان ومكانة إفريقيا في العالم». ثم إن الحثّ على التأمل والتفكير يدفع المؤلف إلى استقراء التاريخ الإفريقي منذ العصور الوسطى حتى الحقبة الحاضرة.
أحد الخطوط الناظمة في شروحات الكتاب تأكيد المؤلف أن الأفارقة كانوا خلال تاريخهم«بناة إمبراطوريات».
ويدرس المؤلف حالة دول إفريقيا الغربية التي كانت تحت الاحتلال الفرنسي. ويجد في هذا السياق مرجعية إفريقية أساسية في شخصية الرئيس السنغالي الأوّل بعد الاستقلال «ليوبولد سيدار سنغور» الذي كان يحذّر باستمرار من «بلقنة» إفريقيا. وما تعني ترجمته على أرض الواقع قيام دول إفريقية كثيرة العدد ومفرطة في التخلّف والفقر. وهذا ما شرحه المؤلف على مدى الفصل الثالث من الكتاب بأن «أغلبية قادة إفريقيا ــ بعد الاستقلال ــ بحثوا عن بدائل للسلطة الاستعمارية بسبب منظور عجز الدول ــ الأمم الصغيرة والفقيرة».
ومن الآراء الكثيرة التي ينقلها المؤلف عن باحثين عالميين وقادة سياسيين أفارقة ليس أقلّهم شأنا «سنغور» يصل إلى القول أنهم جميعا يتفقون على القول إن «الاستعمار والرأسمالية كان كل منهما يعزز الآخر».
