كان وصول باراك أوباما إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية سابقة في التاريخ الأميركي منذ الاستقلال. ذلك أنه أميركي من أصول إفريقية، كما يدل لون بشرته «الغامق جداً». لكن ذلك الوصول كان نتيجة تضافر جهود مجموعة من المستشارين الذين رافقوا صعوده.
ومن بين أولئك المستشارين دافيد اكسلرود، الذي كان أحد الأكثر قربا من أوباما والذي تبعه إلى «البيت الأبيض» بعد فوزه بالرئاسة. وفي هذا الكتاب يعود إلى ذكريات «أربعين عاماً أمضاها في عالم السياسة»، كما يدل عنوانه الفرعي، وتحت عنوان رئيسي يؤكّد فيه «اكسلرود» أنه كان «مؤمناً» بما فعل وأنه فعله «على أساس الثقة».
وتأخذ علاقات أوباما «الصعبة أيضاً» مع كلنتون في منصبها كوزيرة للخارجية الأميركية حيّزاً هاماً في الذكريات السياسية لمؤلف هذا الكتاب. لكن بالمقابل التأكيد على الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون في إعادة انتخاب أوباما للرئاسة عام 2012.
ويشكل هذا الكتاب فيما يحتوي عليه من معلومات وتوصيفات أداة تعريف «بامتياز» بآليات عمل السياسة الأميركية. هذا خاصّة من زاويتين أساسيتين، تتمثل الأولى منهما أن مؤلفه يقدّم شرحا فريدا ومتكاملا لما يعتبره المؤلف «عالم المستشارين الذين يعملون في الظل»، وهو واحد منهم، إلى جانب أصحاب القرار الأميركيين على مختلف مستوياتهم.
مع إشارة المؤلف أنه بدأ العمل في مجال الاستشارة «رسمياً» منذ أواسط عقد السبعينيات في شيكاغو، حيث كان قد شرع بالعمل كصحفي سياسي. والإشارة أيضا أن أوّل معاركه «الانتحابية» إلى جانب أوباما كانت عام 2004 من أجل الفوز بـ«عضوية مجلس الشيوخ» عن ولاية اللينوا.
والزاوية الثانية الهامّة التي يتم الكشف عنها في هذا الكتاب تتعلّق بشرح الكيفية التي تتم على أساسها التحالفات في المشهد السياسي الأميركي.
في المحصّلة كتاب ــ دليل للمساعدة على فهم «آليات وكواليس» صياغة الحياة السياسية الأميركية.
