تثير القارّة الإفريقية الكثير من الأسئلة حول واقعها اليوم، وخاصة حول مستقبلها في الغد. وكثيرة الكتب والدراسات التي تناقش اليوم هذا الموضوع وتبدو أنها تمتد من بين الأكثر تشاؤما التي ترى المستقبل الإفريقي «مسدودا» وبين تلك التي تميل نحو التفاؤل بحيث ترى أن إفريقيا تشكل أحد الحظوظ الهامّة بالنسبة لمستقبل الإنسانية، وليس القارّة الإفريقية وحدها.
وما بين التشاؤم المفرط والتفاؤل المفرط حيال القارّة الإفريقية صدر مؤخرا كتاب يزيد عدد صفحاته على الـ 800 صفحة تحت عنوان «دليل أكسفورد لإفريقيا واقتصادها» بإشراف «سيليستان مورانغ»، مدير منظمّة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية و«جوستان ييفو لين»، الرئيس الفخري للمدرسة الوطنية للتنمية في جامعة بكين.
ما يقترحه المؤلفان في هذا العمل الضخم هو تحليل بنيات الاقتصاد «المتحوّلة باستمرار» للقارة الإفريقية السوداء. ودون الذهاب في اتخاذ المواقف التي قد تكون أحيانا ذات خلفية إيديولوجية، يعطي المشرفان على إنجاز هذا الكتاب الأولوية لوجهات النظر الإفريقية حيال «التطورات الجارية».
وفي المحصّلة العامّة لتحليلات ومقاربات هذا الكتاب ــ الدليل للمسائل الاقتصادية الخاصّة بالقارة الإفريقية يتم الوصول إلى نتيجة أساسية مفادها أن القارّة تجد نفسها أمام «منظورين اقتصاديين» هما بالإجمال «أفضل من كل ما عرفته منذ الاستقلال».
المنظور الأول يتمثل في كون أن الموارد الطبيعية، وخاصّة في مجال الطاقة، ستسمح لإفريقيا خلال العقدين القادمين بالحصول على إمكانيات مالية هامّة بالنسبة للعديد من البلدان وسوف تستفيد من تلك الإيرادات حكومات البلدان المعنيّة. والمنظور الثاني أنه بحكم العلاقة مع الصين وسياسة حرص الصين على التواجد في إفريقيا، فإن هذه تمتلك «فرصة واقعية» لبلوغ درجة جيّدة من التصنيع. ويبين المؤلف أن الأفارقة الذين يصلون إلى درجة متقدمة من المعرفة ومن النشاط، هم الذين يمكن أن يكونوا «مفتاح اقتناص الفرص الاقتصادية الجديدة» وليس القادة الأفارقة.
