مع انهيار جدار برلين في خريف عام 1989 وما أعقب ذلك من سقوط المعسكر الشيوعي، بدا أن الرأسمالية قد انتصرت على الاشتراكية بعد فترة صراع استمرّت عدة عقود سادت أثناء بعضها أجواء ما عُرف بفترة «الحرب الباردة».
وبدا بالوقت نفسه أن الرأسمالية تتابع مسيرتها «الظافرة». لكن هذا لايمنع واقع أن الرأسمالية تشكّل منذ الأزمة المالية والاقتصادية الكبرى في عام 2008، بل منذ فترة الانحسار الكبرى للاقتصاد العالمي منذ ثلاثينات القرن الماضي، موضوع نقاشات كثيرة وحادّة.
ولا شك أن الرأسمالية تحظى بتأييد رهط كبير من الباحثين والدارسين من مختلف المشارب. ومن بين هؤلاء«جون بليندر»، الصحفي البريطاني وكاتب الافتتاحيات الشهير في «الفايننشال تايمز» منذ عام 1981.
ولكن هذا التأييد للمنظومة الرأسمالية والتأكيد على الكثير من حسناتها ومن مزاياها لم يمنعه من التأكيد على أنها تواجه اليوم الكثير من التحديات الكبرى الحقيقية التي تلقي الكثير من الظلال على مسارها المستقبلي كلّه. وهذا بالتحديد ما يشرحه على مدى أكثر من 300 صفحة في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الرأسمالية: المال والأخلاق والأسواق».
وبعد إشارة المؤلف إلى وجود عدّة تعريفات للرأسمالية في القواميس مما يجعل مفهومها واضحا إلى حد كبير، يحدد القول إنه ليس هناك أي تعريف من تلك التي تستخدمها القواميس ينطبق على «رأسمالية الدولة».
ويتساءل عن الأسباب التي تجعل الرأسمالية ذات «صورة سلبية» لدى نسبة كبيرة من الرأي العام في العالم.
وفي التشخيص الذي يقدّمه المؤلف عن اسباب «النفور من الرأسمالية» يشرح أن الكثيرين يتساءلون عن «شرعيتها» وعن «الأساس الأخلاقي للمال في احتلاله لموقع المحرّك للنمو الاقتصادي». ويلفت إلى أن مفهوم المال وسبل التعامل فيه سبقت ظهور الرأسمالية بعدّة قرون من الزمن.
والكتاب هو عن النسخة الحالية للرأسمالية، «نسخة القرن الحادي والعشرين». ذلك من منظور تاريخي وفلسفي وبعيدا عن الأطروحات ذات الطابع الإيديولوجي.
