هناك أسماء كثيرة ارتبطت في مخيلة الأميركيين على أساس أنها ساهمت في إقامة الولايات المتحدة المستقلّة وولادة الأمة الأميركية. وليس أقل تلك الأسماء أولئك الذين يطلقون عليهم توصيف «الآباء المؤسسين» وفي مقدمتهم «جورج واشنطن». ومن بين الأسماء التي خلّدتها ذاكرة الأميركيين ووجدت مكانها في الكتب المدرسية الخاصّة بالتاريخ الأميركي رجل فرنسي يدعى «جيلبير دو موتييه».
وجيلبير دو موتييه ليس سوى ذلك الذي يعتبره الأميركيون أحد أبطال ثورة تحررهم من الاستعمار البريطاني. وهو مشهور باسم «المركيز لافاييت»، وكان معاصروه الأميركيون قد عرفوه باسم «لافاييت» دون أي لقب، أي قبل أن يصبح شهيراً تحت تسمية «المركيز».
وسيرة حياة «المركيز لافاييت» هي موضوع كتاب «لورا اوريشيو»، الأخصائية بتاريخ فرنسا في القرن الثامن عشر ــ عصر التنوير ــ وبتاريخ الفن. يحمل الكتاب عنوان «المركيز لافاييت: نظرة جديدة».
تشير المؤلفة بداية أنه بعد أكثر من 180 سنة على وفاة «المركيز لافاييت» لا يزال الأميركيون يعتبرونه أحد «أبطال النضال من أجل الحريّة» في أميركا وفرنسا. هو من مواليد شهر سبتمبر عام 1757، وكان قد قدم إلى المستعمرات الأميركية في عام 1777 بعد أن أتمّ عامه التاسع عشر.
وتشرح أن لافاييت الشاب استطاع بعد فترة قصيرة من الزمن أن يصبح من المقرّبين جداً من «جورج واشنطن»، رمز استقلال الولايات المتحدة.بل وتبيّن أن «جورج واشنطن» تعامل مع ذلك الفرنسي الشاب وكأنه «ابنه بالتبنّي».
ولم يمر وقت طويل كي يصبح الشاب بمثابة «الذراع الأيمن» لرجل القانون ورجل السياسة الأميركي الكبير والملازم له في جميع حملاته. هذا فضلاً عن شهرة «لافاييت» منذ البداية على أنه من الدعاة المتحمسين لتأسيس جيش أميركي ــ فرنسي مشترك ولإبرام «تحالف سياسي» وثيق.
وتشير المؤلفة إلى أنه «نجا بأعجوبة» من الموت في الحالتين، الأميركية والفرنسية. توفي وهو في السادسة والسبعين من عمره عام 1834، أي أنه كان آنذاك في عداد المعمّرين، وترك بصماته في القارّتين الأميركية والأوروبية. والتأكيد على مدى صفحات هذا الكتاب أن «لافاييت كان أحد الفاعلين الأساسيين في ولادة الأمّة الأميركية».
