تثير مهنة التعليم الكثير من النقاشات اليوم على جانبي المحيط الأطلسي، الأوروبي والأميركي. وهذا منذ عقود عدة من الزمن. وفي الحالتين يتم الاتفاق على القول إن المدرسة «ليست فاعلة»، أو أنها «لم تعد فاعلة». لكن الفرق بين الجانبين أنهم في أوروبا يوجهون أصابع الاتهام للمناهج الدراسية ولآليات تنظيم الدراسة بينما أن الهدف الأول على الجانب الأميركي هم الأساتذة بالتحديد. فهؤلاء هم الذين يتم توجيه أصابع الاتهام لهم.
وعلى ضوء هذا الرؤية الأميركية السلبية جداً حيال المعلّمين والأساتذة عموماً قدّمت الصحافية الأميركية «دانا غولدستاين»، الأخصائية بالمسائل التربوية، كتاباً تحت عنوان «حروب على الأساتذة». وهي تكرّسه لـ «تاريخ المهنة الأكثر تعرّضاً للهجوم في الولايات المتحدة»، كما يقول عنوانه الفرعي.
إن «دانا غولدستاين» تركز في هذا العمل على مسألتين أساسيتين هما «تاريخ التعليم العام في الولايات المتحدة» و«مستقبل هذا التعليم». ذلك في مواجهة واقع قائم منذ فترة طويلة تمّ فيه باستمرار التركيز على القول إن عملية «الإصلاح التربوي تتمفصل غالباً حول سوء المدرّسين».
وتشرح المؤلفة أن مثل هذا الواقع استمر على مدى زمني طويل يعود إلى قرنين ولا يزال قائماً. وترى أن جميع الخطط الإصلاحية والاقتراحات المرتبطة بذلك في الولايات المتحدة الأميركية حول المشكلة التربوية خلال هذه المدّة الزمنية تتلخّص في ضرورة التأكّد أن «المدرّسين هم أفضل ما هو ممكن توفيره». ومن هنا بالتحديد يأتي عنوان الكتاب «حروب على الأساتذة».
ذلك على أساس مقولة شائعة في أميركا مفادها أن «المدرّسين بشتى مستوياتهم يخرّبون المدارس العامّة» و«لا يهتمّون بالطلبة»، وبالتالي هم «يستحقون الطرد من عملهم».
وتربط المؤلفة في تحليلاتها للمشكلات الكبرى التي يعاني منها النظام التربوي والتعليمي في الولايات المتحدة بين واقع المعلّمين والواقع الاجتماعي المحيط بهم.
وتربط المؤلفة المسألة التربوية بما هو »أوسع وأبعد« من التركيز على المدرّسين وعلى مسؤولياتهم في »تقهقر« فاعلية المدرسة.
بل وتعتبر »دانا غولدستاين« أن التربية بمثابة مسألة أساسية بالنسبة للطريقة التي يرى أي بلد نفسه فيها. ثم تبقى المدرسة بنظرها هي »العالم المشترك" الذي ينبغي أن يجمع بين الذين ينتمون له.
