يتردد القول، إن مادة السكر هي من ألد أعداء الصحة في حالة الإفراط في تناولها. وليست قليلة الدراسات التي تؤكد مثل هذا الرأي. ولا يخفى على أحد أن نظام التغذية الحديث غني جداً بالسكريات «المعلنة» التي تتضمنها أشكال الحلوى المختلفة و«المخبوءة»، التي تشكل النشويات أحد مصادرها الأساسية، لكن الموجودة أيضاً في جميع الأغذية تقريباً، وفي عدد كبير من مستحضرات التجميل، والمستحضرات الدوائية المطروحة في الأسواق اليوم.
و«السكر» هو موضوع أحد الكتب التي لاقت رواجاً كبيراً في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الأشهر الأخيرة. ومؤلفاه طبيب مشهور هو ريشارد جاكوبي، وخبيرة في مجال الاستراتيجية الصحية وتسويقها هي راكيل بلديلمار.
وتتم مناقشة السكر في هذا العمل وكأنه «الشيطان» الذي يترصد صحة البشر. هذا ما يدل عليه بوضوح العنوان الرئيس الذي مفاده «سحق السكر»، وذلك من أجل «تقليص الالتهابات وترميم الأعصاب واستعادة الصحة الجيدة»، كما يقول العنوان الفرعي.
في الصفحات الأولى من الكتاب يرسم المؤلفان ما يبدو بمثابة الأماني التي يطلبها جميع البشر في حياتهم. وليس أقلها القدرة على الرؤية والقراءة والمشي، وغير ذلك من الممارسات الأساسية للحياة اليومية، التي تتطلب جميعها المحافظة على الصحة السليمة. وهذه الأماني، يرى المؤلفان أنه للمعني بها دور في المحافظة عليها من الأخطار التي تمثلها بالدرجة الأولى سلوكاته في حياته اليومية.
السؤال الأولي الذي يتم طرحه في مقدمة الكتاب: لماذا تنبغي قراءة هذا الكتاب؟
وقبل الإجابة «المباشرة» على مثل هذا السؤال يجد القارئ سلسلة من الحكايات والأحداث التي يسردها طبيب عايش الكثير من الحالات مثل حديث عن بتر عضو أو تفشي «الغرغرينا» في طرف أو الإصابة بتقرحات عصبية.. إلخ. ومن النتائج الأساسية التي يصل المؤلفان إليها تأكيدهما أن السكر «حاضر باستمرار تقريباً» في ما نأكله.
ومن الملاحظات التي يتم التأكيد عليها أنه اعتباراً من سنوات الخمسينيات في القرن الماضي عندما بُدئ بتحضير «الأطعمة المحولة»، ثم اللجوء إلى استخدام شراب سكر الذرة في الصناعات الغذائية في سنوات السبعينيات، أصبح السكر «يضاف» بلا حساب. هذا ناهيك عن وجود السكر في مختلف الفواكه.
وما يحرص المؤلفان على شرحه للقارئ أن «الدورة الدموية تحتوي على معيار ــ ملعقة قهوة ــ من السكر». وهذا المعيار ضروري لعملية الهضم، ولكن قد يجد الإنسان نفسه في «مواجهة» الزيادة أو النقص في ذلك المعيار.
ويشرح المؤلفان مختلف أشكال «التخريب» التي يمارسها السكر على الأعصاب والجهاز العصبي و«تشوش» التنسيق بين وظائف البدن، وفقدان الإحساس في بعض الأعضاء و«التنميل» وتضيّق الشرايين، التي تنقل الدم وفقدانها للمرونة. ويصلان إلى نتيجة عامة يتم التعبير عنها بالجملة التالية:
«جميع الأعصاب تصاب بالالتهاب، بسبب الأفراط في تناول السكر وينتهي الأمر بتخريب العضلات الأساسية». والتوجيه الثاني «تحديد استهلاك الفواكه». وثالث: «تجنب الحليب». التوجيه الرابع والأخير هو «تجنب تناول نبات الصويا». والتأكيد على أن كل ما يقال ويتردد من أجل تسويقه، باعتباره المنتج الأميركي الزراعي الثاني بعد الذرة، يخضع بالأحرى لاعتبارات تجارية، وليس لفوائده الصحية.

