هناك تعبير شائع يتم تكراره في توصيف تجاوز الشباب سن المراهقة نحو مرحلة البلوغ. يقول التوصيف إنهم أصبحوا «يطيرون بأجنحتهم الخاصّة». ويختلف تحديد هذه السن من بلد إلى آخر ومن حضارة إلى أخرى.. ولا يخفى على أحد أن سن البلوغ لها دلالاتها المتعددة في مسار حياة البشر وانتقالهم من مسؤولية الأهل عنهم إلى مسؤوليتهم عن أنفسهم، وما يتبع ذلك من البحث عن فرص العمل وتكوين أسرة والاهتمام بالمستقبل.

وتحت عنوان «ربيع العمر» يقوم ستيفن مينتز، أستاذ التاريخ في جامعة تكساس الأميركية بعملية تأريخ شاملة للمسار التطوري الذي عرفه مفهوم «البلوغ» في المجتمع الأميركي منذ تأسيس الولايات المتحدة حتى العصر الراهن. ويستعرض على مدى صفحات هذا العمل «تاريخ سن البلوغ في العصر الحديث»، كما يشير عنوانه الفرعي.

تتمثّل إحدى الأفكار الأساسية التي تتردد بأشكال مختلفة في تحليلات هذا الكتاب بمحاولة تقديم البراهين على خطأ المقولة السائدة حاليا التي مفادها أن «الشباب يتأخرون كثيرا اليوم في البحث عن استقلالهم الذاتي»، أي عن الأهل. والتوصيف الأساسي الذي يقدّمه لمرحلة البلوغ هي أنها «تمتد من نهاية سن المراهقة إلى نهاية سنوات العشرينيات، والتي كانت لفترة طويلة من الزمن تتسم بعدم الثبات وبالتردد وبعدم القدرة على اتخاذ القرارات».

ويشرح المؤلف أن غالبية الرجال لم يكونوا يتزوجون في القرن السابع عشر حتى سن متأخّرة في المستعمرات الأميركية. ذلك خاصّة أن نسبة كبيرة من المستوطنين الجدد عملوا كخدم وكانوا غارقين بالديون التي كان عليهم إمضاء العمل عدّة سنوات لسدّها قبل العمل لحسابهم الخاص. تتم الإشارة في هذا السياق إلى أن أنماط تحديد سن البلوغ تطورت تبعاً لبروز أشكال جديدة من «تقسيم العمل».

وينتهي المؤلف إلى نتيجة أن جيل الشباب اليوم ليس متأخرا في بحثه عن الاستقلال الذاتي، ولكنه يبدو كذلك قياسا إلى جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث سمحت فترة الازدهار آنذاك للشباب بالحصول على فرص العمل بسهولة وبالتالي الزواج المبكّر.