البرازيل هي أكبر بلدان أميركا اللاتينية.. وهي تحتل نصف مساحة ما شكّل أميركا الجنوبية وتأتي في المرتبة الخامسة على الصعيد العالمي بعد الولايات المتحدة والصين وكندا وروسيا.. والبرازيل هي البلد الوحيد في أميركا اللاتينية الذي يتحدث سكانه اللغة البرتغالية على عكس البلدان الأخرى الناطقة باللغة الإسبانية.

البيض فيها يشكّلون نسبة تقارب الخمسين بالمائة وتعود أصول غالبيتهم إلى أوروبا وخاصة إلى إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبالطبع البرتغال، القوّة الاستعمارية السابقة. أمّا السود من البرازيليين فتعود أصولهم إلى إفريقيا، وخاصّة إلى أنغولا. وهناك أقليات من ذوي الأصول الآسيوية ومن «الهجينين» من خلال التزاوج بين أجناس مختلفة.

لكن البرازيل هي قبل كل شيء بلاد التنوّع والتناقضات والأضواء والظلال والأرياف والمدن والتنوّع العرقي وأشياء أخرى كثيره كما ترسم الباحثتان الجامعيتان ليليا موريتز شوارتز وهيلويزا مورغل ستارلينغ.

تشير المؤلفتان منذ البداية أنه ليس هناك «تاريخ واحد وحيد» للبرازيل، بل هناك مجموعة من «المسارات التاريخية» التي أعطت للبلاد الهويّة التي تظهر بها اليوم. من هنا قررتا ألا تتبعا في رسم «سيرة البرازيل» منهج التسلسل الزمني التقليدي للأحداث الكبرى في مسيرتها. والتأكيد في مقدمة الكتاب أيضا أن الابتعاد عن «اللغة الأكاديمية» كان أحد القواعد التي تمّ الحرص على احترامها باستمرار كي تكون هذه «السيرة» مقروءة من الجميع.

إن مؤلفتي هذا الكتاب تناقشان المسار التاريخي للبرازيل وكأنه في حالة تكوّن وتحوّل دائمين على مدى خمسة قرون من الزمن. المهمة التي تضعانها في أولوياتهما هي الابتعاد عن مختلف الروايات الرسمية التي تتردد بأشكال مختلفة.

والتأكيد بالمقابل على ضرورة رؤية الواقع كما هو دون الوقوع في اي تطرف نحو «التمجيد» أو نحو «التنديد»، حسب تعبيرهما. بل وأكثر من ذلك هناك مواقف نقدية حيال رموز تاريخية برازيلية وإبراز بعض الأحداث والمواقف التي كانت متروكة في الرواية الرسمية للتاريخ البرازيلي.

وما يتم تأكيده عموما هو أن البرازيل «حققت تقدما كبيرا خلال القرون الخمسة الأخيرة من تاريخها، لكنها واجهت الكثير من العقبات من أجل صياغة مواطنة اجتماعية وسياسية وعرقية كاملة». ذلك التاريخ بدأ قبل وصول البرتغاليين واتسم منذ بداياته بقدر كبير من التعقيد الذي جعل للبرازيل «عدّة وجوه مخبوءة». ومما تشير له المؤلفتان هو أن النضال من أجل الاستقلال الذاتي والحقوق الوطنية بدأ مبكرا في ظل الحقبة الاستعمارية البرتغالية.

والكتاب تستعرض فيه المؤلفتان على مدى ما يقارب الـ800 صفحة المسار التاريخي الذي عرفته البرازيل . وتبينان أن البلاد واجهت الكثير من المشاكل والعقبات والمعضلات الكبرى. والوصول إلى القول في نهاية المطاف أن ذلك كلّه هو الذي صنع «برازيل اليوم».