الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العالمية الأولى في المجالات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وتأثيرها كبير في معظم مناطق العالم. لكن يتردد الحديث في السنوات الأخيرة عن تغيّر كبير في المشهد وعن تبدّل ملامح الأمل التي رافقت ما عُرف بـ«الحلم الأميركي» الذي جذب على مدى التاريخ الأميركي عشرات الملايين من المهاجرين من مختلف مناطق العالم بحيث أصبحت أميركا هي «أمّة من المهاجرين»... وبامتياز.

وما يتفق حوله الجميع هو أنه هناك اليوم الكثير من الأسئلة حول مكانة الولايات المتحدة في العالم وعن حقيقة موقعها الريادي على الساحة الدولية. وفي مثل هذا السياق يتحدث الصحفي الفرنسي «سيلفان سيبيل» عن «حلم أميركي جديد»، كما جاء في عنوان كتابه الأخير.

يشرح «سيلفان سيبيل» أن «الانقلاب» في النظرة للحلم الأميركي له مقدماته ومسبباته وواقعه في الحياة الأميركية. وهو يحدد العوامل الرئيسية الكامنة وراء تشكّل «حلم أميركي جديد» في التبدّل السكاني ــ الديموغرافي ــ الذي عرفته الولايات المتحدة وبروز الأزمة الاقتصادية الخانقة .

المحصّلة العامّة لذلك كله يجدها المؤلف في الجملة التالية: «إن أميركا لم تعد تشبه نفسها ولم تعد تتعرّف على صورتها».

يرى المؤلف أن «العنصرية» تشكّل أحد «العوامل التأسيسية» في المجتمع الأميركي بأكمله وليس في الولايات الجنوبية فقط، حسب الرأي الشائع بصورة عامّة.

وينقل المؤلف عن مراكز أميركية مختصّة أنه «ما بين عام 2005 و2009 هبطت قيمة ما يمتلكه أميركي أبيض من ممتلكات ــ مساكن وسيارات ووفورات ــ بنسبة 16 بالمائة بينما انخفضت قيمتها في نفس الفترة لأميركي من أصل أميركي لاتيني ــ هسباني ــ بنسبة 66 بالمائة وأميركي من أصل آسيوي بنسبة 54 بالمائة وأميركي من اصل إفريقي ــ أسود ــ بنسبة 53 بالمائة». لكن ذلك كله لم يمنع واقع أن «الأميركي الأبيض الغاضب اعتبر نفسه بمثابة الضحيّة الوحيدة».