تحتل مسألة التغيّر المناخي وما يترتب عليها من نتائج على مستوى التغذية مكانها في جدول أعمال العديد من قادة العالم ومسؤوليه في المجالات ذات العلاقة. وليست قليلة هي الكتب التي جعلت من هذه المسألة موضوعها خلال العقدين الأخيرين. ومثل هذا الاهتمام يتعاظم مع اقتراب المؤتمرات والقمم التي تُعقد دوريا لمناقشتها كما يبدو من سلسلة الكتب التي تصدر مع اقتراب موعد المؤتمر الحادي والعشرين حول «التغيّر المناخي» الذي تعدّه منظمة الأمم المتحدة، وسينعقد في العاصمة الفرنسية باريس بنهاية هذا العام 2015.

لكن رغم هذا الاهتمام «المعلن» فإن الكثير من النقاط تبقى «مشوشة» و«مثيرة للجدل» في هذا الميدان، كما يشرح «ايمانويل توركوبيو»، الأخصائي في مسائل التغيّر المناخي ورهانات التغذية، في كتابه الذي يحمل عنوان: «التغيّر المناخي وزراعات العالم».

في البداية يتم طرح العديد من الأسئلة، مثل: كيف يتم تحقيق الأمن الغذائي مع تكييف ذلك مع التغيّر المناخي، بل وتخفيف حدّة هذا التغيّر بالوقت نفسه؟ ما هي مصادر التهديد الرئيسية التي تثقل على الزراعات في بلدان الجنوب؟. وكيف يمكن لمزارعي الجنوب أن يواجهوا مثل تلك التهديدات؟

إن مؤلف الكتاب، وفي معرض محاولة الإجابة على هذه الأسئلة يقدّم خلاصة الأبحاث التي قام بها مختصّون في العديد من البلدان في مختلف مناطق العالم ليخرج منها بما يبدو له مهما وجوهريا بالنسبة للعالم أجمع فيما يتعلّق بمواجهة تحدي التغيير المناخي الزاخر بالتهديدات.

ومما يشرحه المؤلف أن بلدان الجنوب، التي يتم عادة وضعها تحت مسميات مختلفة تعني كلّها أنها تتمتع بدرجة متواضعة من النمو الاقتصادي، تعارض فكرة تخفيضها لكمية الغازات المنبثقة من نشاطاتها الاقتصادية العامّة. ذلك أنها تعتبر نفسها غير مسؤولة «تاريخيا» عن التغيّر المناخي.

والكتاب يجمع بين عشرات الأبحاث التي أجراها باحثون في مسائل التنمية والمناخ في العديد من البلدان. ويلقي الأضواء على أحد أكثر المسائل راهنية في العالم اليوم، ذلك باعتبارها رهانا مستقبليا «حاسما».