لماذا حققت عدّة بلدان في منطقة جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وإندونيسيا وفيتنام قدراً مشهوداً من النجاح في مجال مكافحة الفقر بالنسبة للملايين من مواطنيها، كما تدل مؤشرات مستويات الفقر المطلق، بينما لا تزال الأغلبية الساحقة من سكان بلدان إفريقية مثل كينيا وتنزانيا ونيجيريا تعيش في مستوى دون عتبة الفقر مع أن البلدان المعنية عرفت نموّاً اقتصادياً هاماً خلال السنوات الأخيرة المنصرمة؟.

الإجابة على هذا السؤال هي موضوع كتاب «ديفيد هينلي»، أستاذ الدراسات الاندونيسية المعاصرة في جامعة «لييدن». والاختصاصي في مجال التنمية المقارنة بين القارتين الآسيوية والإفريقية. يحمل الكتاب عنوان:«آسيا ــ إفريقيا. التباين في التنمية».

إن المؤلف يجد السبب الجوهري لذلك التباين في «النوايا». بهذا التفسير «المختصر المفيد» ومن خلال دراسة طيف واسع من التجارب التنموية في كل من إفريقيا وآسيا يصل المؤلف إلى القول إن «النوايا الجدّية» كانت غائبة تماما لدى أصحاب القرار من القادة الأفارقة في تجارب بلدانهم، بينما كانت موجودة بوضوح لدى قادة بلدان التجارب الآسيوية.

تتوزّع مواد هذا الكتاب بين سبعة فصول. يدرس المؤلف في الأوّل منها ما يسميه «السبل المتباينة» للتنمية كي ينتقل إلى دراسة «مفهوم التباين». الفصل الثالث مكرّس لــ«تمهيد السبيل إلى التنمية». يلي ذلك فصل عن «الجذور الزراعية لنجاح التنمية» فـ «التنوّع الريفي». يخص الفصل ما قبل الأخير «عناصر الحالة الذهنية للتنمية» وأخيرا تتم دراسة «أصول تباين» أنماط التنمية.

بالإجمال، يركز المؤلف على القول ان زعماء إفريقيا أهملوا منذ الاستقلال انتهاج مثل تلك السياسة لصالح تبنّي نماذج قريبة للنمط الاقتصادي الغربي. ذلك باسم «التحديث التكنولوجي» و«الثقافي» والتركيز على الوسط المديني ابتعاداً عن الاهتمام بالأرياف.