عندما انهار جدار برلين في خريف عام 1989 وتبع ذلك انهيار المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفييتي السابق، تعالت الأصوات معلنة الانتصار النهائي للرأسمالية. بهذا المعنى شاعت فكرة «نهاية التاريخ» التي قال بها المفكر الأميركي من اصل ياباني فرنسيس فوكوياما.
وفي مثل هذا السياق لم يتردد الصحافي «مارك هونتر» في أن يكتب قبل فترة ليست بعيدة أن أي هجوم ضد الرأسمالية هو في صميمه «هجوم ضد الطبيعة الإنسانية». هذا يعيد في الواقع إلى ما كان قد تردد قبل عدّة قرون من الزمن في توصيف الرأسمالية وبأنها إحدى السمات « البيولوجية والطبيعية»، مثل الحياة والتنفّس.
هذه الآراء عن الرأسمالية والتأكيد على ثباتها وعلى جذورها الممتدة في التاريخ الحديث هي سابقة في الواقع على سقوط جدار برلين. وكانت السيدة مرغريت تاتشر قد أدلت بتصريح شهير لها مفاده أنه «لا بديل للرأسمالية». ويقدّم الباحثان «الكسندر انيفاس»، الأستاذ في قسم الدراسات السياسية والعلاقات الدولية في جامعة كمبردج، و«كريم نيزانسيوغلو»، الأستاذ المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة «ونستمنستر»، كتابا تحت عنوان «كيف فرض الغرب رؤيته».
الفكرة الرئيسية التي يؤكّد عليها مؤلفا هذا الكتاب هي أن الرأسمالية ليست ذات أصول أوروبية، حسب المقولة الشائعة. بل على العكس يكرّسان قسما مهما من تحليلات هذا الكتاب لشرح أن العديد من المجتمعات «غير الأوروبية» التي تشمل «مصادر أطلسية» و«آسيوية» ساهمت كلّها، بل «لعبت دورا حاسما» في مجمل المسارات العالمية التي آلت إلى تبلور الخطوط الرئيسية للمنظومة الرأسمالية.
ويخرج المؤلفان من الأمثلة الكثيرة التي يقدمانها، بالتأكيد أنه هناك الكثير غيرها، إلى نتيجة أساسية مفادها أن الرأسمالية «ليست طبيعية» و« ليست خالدة».
والتأكيد بنفس القوّة أنها قامت «تاريخيا» على قاعدة «العنف» وتخريب أنماط أخرى من العيش.
