ترافقت «سيبيريا» في أذهان البشر بأنها أرض الثلج والصقيع والمنافي. وسيبيريا هي، كما تقول الجغرافيا، منطقة شاسعة تقع في شرق روسيا، وتشكّل بالتحديد القسم الآسيوي منها بينما تتواجد باقي المناطق الروسية في أوروبا. وتمتد سيبيريا من جبال الأورال حتى المحيط الهادئ ــ الباسيفيكي ــ ومن المحيط الأركتيكي في الشمال حتى قزخستان وحدود الصين جنوبا.
ولكن «سييريا» هي أيضا موطن قبائل سكنتها منذ قديم الأزمنة، ومجموعات بشرية متنوّعة. سيبيريا هذه التي تتجاوز معطيات الجفرافيا الشائعة عنها هي موضوع كتاب «جانيت م. هارتلي»، أستاذة التاريخ الدولي في «مدرسة لندن للاقتصاد» ، الذي يحمل عنوان «سيبيريا: تاريخ شعب».
تفتتح المؤلفة شرحها عن سيبيريا بالقول «إنها أكبر ــ مساحة ــ من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية معا» وتشكّل «77 في المئة» من مساحة الاتحادية الروسية بينما لا تضم سوى 23 في المئة من مجموع سكانها. وتقول ان معسكرات الاعتقال وسجون «القولاق» وما عرفته من آلام حيث كان النظام الستاليني السوفييتي يجعلها مأوى مناوئيه حتى موتهم في أغلب الأحيان قد «رسمت لسيبيريا صورة قاتمة ثابتة في الأذهان».
لكن «جانيت م. هارتلي» تشرح أن سيبيريا ليست في واقعها الحقيقي «بلاد التعذيب والمجاعات» فحسب، كما يجري رسمها غالبا، بل هي أيضا «منطقة غنيّة» وليست مجرّد «موطن للتوحّش».
وتشرح المؤلفة أن الروس الأوائل من «القوزاق» الذين قصدوا سيبيريا بحثا عن ذلك «الفراء الثمين» باسم القيصر الروسي مارسوا جميع أشكال العنف والتعذيب والقتل كـ «نهج في السلوك». لكنهم لاقوا في حالات كثيرة لاحقا العقاب بالطرق نفسها التي كانوا قد أدخلوها إلى سيبيريا.
بالمقابل تشير المؤلفة إلى أن عددا من «المستوطنين الإراديين» الروس قصدوا سيبيريا باعتبارها «مجالا للحريّة وليس سجنا لممارسة الاضطهاد».
تنقل المؤلفة عن إحدى النساء السيبيريات قولها: «لقد أخذت الدولة الكثير من الصوف والكثير أيضا من جميع ما ننتجه. والدولة لا تتذكرنا إلّا عندما تكون بحاجة إلى منتوجاتنا أو عندما تكون بحاجة إلى شبابنا لأداء الخدمة العسكرية».
