يعيش العالم اليوم في ظل العولمة الليبرالية السائدة حالة من المنافسة التي تمثّل إحدى القواعد الأساسية في اقتصاد السوق. لكن المنافسة ليست فقط على صعيد الاقتصاد والتجارة وإبرام الصفقات والفوز بالوصول إلى أوسع نطاق ممكن من الأسواق، لكنها أيضا اليوم، وستكون شديدة أكثر في المستقبل القريب.
وحول المسألة الخاصّة بفرص العمل في المستقبل، صدر كتاب في الولايات المتحدة الأميركية عرف بسرعة مكانه في قائمة الكتب الأكثر انتشارا التي تعدّها صحيفة «نيويورك تايمز»، كما أنه يحتل مكانة متقدّمة في قائمة مبيعات مجموعة «امازون» الشهيرة.
يحمل الكتاب عنوان «دفاعا عن التربية الليبرالية»، ومؤلفه هو «فريد زكريا»، المفكّر الأميركي من أصل هندي والذي ترعرع في الهند قبل هجرته إلى الولايات المتحدة، وصاحب العديد من الكتب التي لاقت رواجا كبيرا مثل «مستقبل الحريّة» و«ما بعد العالم الأميركي».
وينطلق فريد زكريا من فكرة أساسية مفادها أن فرص العمل في عالم اليوم وفي عالم الغد القريب ستعود إلى أولئك الذين يملكون قسطا أكبر على صعيد «الإبداع» و«الفضول في منظور التجديد» و«الكفاءات الاجتماعية» والعديد من السمات التي لا تنتمي مباشرة إلى عالم التقنية.
ثم يحدد القول إن هذه الصفات كلّها هي «نقاط القوّة» التي ينبغي أن تتمتع فيها منظومات التربية على نطاق واسع.
يبدأ فريد زكريا بعرض العديد من الانتقادات «المتناغمة» التي تتردد في الولايات المتحدة اليوم حيال مختلف مناهج التربية التي تنضوي تحت عنوان «الفنون الحرّة»، وما يعني بالدرجة الأولى «التربية والتعليم القائمين على النهج التربوي الليبرالي».
ويقدّم زكريا في مجمل تحليلاته حول نمط التربية والتعليم والتكوين الذي ينبغي انتهاجه على ضوء مستلزمات واقع اليوم وصورة واقع المستقبل القريب نوعا من المقارنة بين ما هو قائم وما يتم الدفاع عنه اليوم وبين ما يراه مطلوبا وحيويا بالنسبة للمستقبل.
و يخلص الى أن البشرية تعيش اليوم فجر التوسع الأكبر لفكرة التربية الليبرالية الحرّة في التاريخ الإنساني كلّه.
