جميع بلدان شرق وجنوب شرق آسيا، هي اليوم في عداد الأنظمة الرأسمالية، ذلك باستثناء واحد تمثّله كوريا الشمالية. وتدلّ الوقائع التي شهدها العقدان الأخيران أن العلاقات بين مختلف بلدان هذه المنطقة من العالم تعززت وبالتالي عرف العالم الآسيوي قدرا كبيرا من الاندماج والتكامل بحيث يكون له وزنه في منظومة العولمة اللبرالية القائمة وأنه غدا يلعب دورا هاما في هذه المنظومة. ولا شك أن الصين الشعبية تلعب دورا خاصّا في هذا المجموع الآسيوي.

وتحت عنوان « الرأسماليات الآسيوية والقوّة الصينية» يدرس عشرة من الباحثين في مجالي الاقتصاد وعلم الاجتماع آليات تشكّل هذا الاقتصاد الإقليمي الموصوف بأنه يمثّل «كوكبة من الرأسماليات الآسيوية في ظل الصين الصاعدة ». وتحديد القول إن الصين تحتل منذ عام 2014 المرتبة العالمية الأولى اقتصاديا إذا كان المعيار هو إجمالي الإنتاج الداخلي.

تتوزّع مواد هذا الكتاب الجماعي بين محورين أساسيين. يخصّ المحور الأوّل الآليات التي تمّت على أساسها عملية «إعادة صياغة» أشكال التقارب الإقليمي وصولا إلى تحقيق درجة متقدّمة من التعاون الآسيوي خاصّة على الصعيد الاقتصادي. والمحور الثاني يخص دراسة مجموعة من المسائل و«الحالات» تبعا لهذا البلد الآسيوي أو ذاك.

هكذا تتم في إطار هذا المحور الثاني دراسة «المشاكل المتعلقة بمسألة الرواتب والأجور في الصين» و قضية «التبعية التي تعاني منها تايوان في علاقتها مع الجار الصيني القوي» و«مسائل التمويل في ماليزيا» .

وتتمثل إحدى الأفكار المركزية التي تتكرر في مجمل مساهمات هذا العمل في التأكيد أن حالة «الحركة» و«التطور السريع» التي تشهدها الرأسماليات الآسيوية في العقود القليلة الماضية تدور بشكل رئيسي حول صعود الصين التي تلعب دور «المحرّك» الإقليمي.

و«الرأسماليات الآسيوية والقوّة الصينية»، كتاب يرسم المساهمون فيه صورة لآسيا تقدّمها على أنها بمثابة «مختبر حقيقي» لما ستؤول إليه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى على المستوى العالمي خلال العقود القليلة المقبلة. هذا فضلا عن شرح واقع أن آسيا «المعاصرة»غدت بمثابة المحرّك الأساسي للاقتصاد العالمي، بعد أن كانت في فترة غير بعيدة عنوان «الفقر» في العالم.