يقول أحدهما إن البلاد تعرف مساراً انحطاطياً بدت ملامحه بالظهور والبروز في عدد من الميادين التي ليس أقلّها الاقتصاد والفكر والسياسة. ومسار يرون أنه سوف تكون له عواقبه السلبية بالنسبة للمستقبل خلال العقود المقبلة. أما التيار الثاني فهو يذهب في الاتجاه المعاكس المؤيد لفكرة أن فرنسا مؤهّلة للنهوض، بل هي ولجت سبيله وملامح ذلك تظهر وتبرز في مختلف الميادين أيضاً.

من أنصار هذا التيار الثاني، المتفائل، لوران جوفران، مدير تحرير صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، إحدى الصحف الوطنية الرئيسية منذ عقود عدّة، الذي يكرّس كتاباً لما يسميه «الاستيقاظ الفرنسي»، كما يقول عنوانه.

الفكرة الرئيسية التي ينطلق منها المؤلف في تحليلاته ويحدد عناصرها في المقدّمة، مفادها أن الفرنسيين لديهم في أحيان كثيرة فكرة خاطئة عن فرنسا. ويعيد ذلك إلى «ضجيج جيش الانهزاميين» الذين يرسمون لبلادهم صورة قاتمة ويبشّرون بانحطاطها وانكفائها على الساحة الدولية وأنها مهددة بالتفسّخ الاجتماعي والتي تعيش على أمجاد الماضي التي مضت وانقضت... وسلسلة طويلة من المرادفات الأخرى التي تذهب في الاتجاه نفسه.

على هؤلاء جميعاً يرد مؤلف الكتاب بالقول إن كل ما يرددونه ينضوي في خانة «الأكاذيب». بل «ليس هناك ما هو أكثر كذباً من ذلك»، كما يكتب في المقدّمة أيضاً.

ومن المقولات الأساسية التي يؤكّد «لوران جوفران» على خطورتها تلك المتعلّقة بالتلويح بخطر الهجرة والمهاجرين وخصوصاً أولئك المسلمين منهم حيث يتحدثون عن «الصعود الذي لا يقاوم للإسلام الفاتح»، حسب تعبير المؤلف، ويضيف «إنهم يجعلون من الهجرة تهديداً مركزياً وجارفاً...».

ويقول المؤلف «عندما تتم رؤية كل شيء باللون الأسود تماماً، فهذا يعني عدم رؤية أي شيء». ويجعل من كتابه نوعاً من إعلان الغضب وصرخة الاحتجاج على مثل هذه الذهنية.

في المحصّلة، إذا كان المؤلف يؤكّد أن فرنسا «ليست في طور التقهقر والانحدار» ولا تنتظر سقوطها النهائي، بل هناك ما يسمح بالتأكيد أنها «تستيقظ»، فإنه بالمقابل لا يخفي واقع أنه لا يزال في المشهد الفرنسي عدد من النقاط السوداء التي ليس أقلّها «البطالة» المتفشية منذ سنوات عدة.