اسبانيا هي أحد البلدان الأوروبية الأكثر تعرضا لاضطرابات اجتماعية في السياق الراهن. هذا ما يؤكّد عليه مراقبون ومحللون كُثر حيث يشير العديد منهم أنها تسير على خطى «اليونان». وشبح الاضطرابات الاجتماعية في اسبانيا يعيد إلى الذاكرة ذكريات الحرب الأهلية الأسبانية التي اندلعت منذ نهاية عام 1936 واستمرّت حتى عام 1939.

تلك الحرب الأهلية الأسبانية عرفت توصيفات كثيرة تذهب كلّها في اتجاه التأكيد على بشاعتها وعلى الفظاعات التي اقترفها المنخرطون فيها. و«الحرب الأسبانية في بدايتها»، هذا ما يقوله عنوان كتاب الناشر والكاتب الفرنسي «جان بيير بارو». وموضوع الكتاب هو اسبانيا في أتون الحرب الأهلية وإسقاطات تلك الفترة الرهيبة على السياق الراهن، وما تتعرّض له اسبانيا من تهديدات.

بهذا المعنى تمثّل تلك الحرب الأهلية الأسبانية الخلفية التاريخية للوضع الذي يلوح في الأفق الأسباني اليوم، وحيث يعود المؤلف إلى ما يسميّه «مسرح الجريمة». ذلك على أساس أن الشعب الأسباني هو «المستهدف في الحالتين»، السابقة والحالية.

ما يؤكّده المؤلف أنه ما كان للجنرالات المتمرّدين أن يحققوا الانتصار بدون الدعم الكبير من قبل طائرات ودبابات وجنود الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية على مدى السنوات الثلاث التي استمرّ خلالها النزاع.

 وسبب آخر في انتصار فرانكو ونهجه يحدده المؤلف في «التقاعس» الذي أظهره الفرنسيون والبريطانيون عندما تبنّوا سياسة عدم التدخّل لمؤازرة الجمهوريين الأسبان، وكذلك بقبولهم إغلاق الحدود البريّة مع اسبانيا ورفضهم بيع السلاح للحكومة الأسبانية بينما لم يتردد النظام الفاشي الإيطالي في إغراق عدد من السفن في البحر الأبيض المتوسط كانت تحاول تزويد تلك الحكومة الأسبانية ببعض المساعدات.

وعلى خلفية الحرب الأهلية الأسبانية وما عرفته من فظاعات ومؤامرات وتواطؤ، يصوغ مؤلف الكتاب نوعا من «النداء» التحذيري حيال الأوروبيين. وبأنه عليهم ألا يتخلّوا عن مسؤولياتهم حيال اسبانيا التي تواجه وضعا صعبا قد يدفع بها نحو ما يمكن أن يعيد ذكريات الحرب الأهلية الأسبانية وويلاتها وما يمكن أن يترتب على ذلك من عواقب وطنيا وأوروبيا.