لا شك أن ألفريد هتشكوك هو أحد عمالقة فن السينما البارزين في القرن العشرين، بل وفي تاريخ السينما كلّه. ومن المعروف أن سيرة حياة هذا السينمائي الكبير شكّلت موضوع العشرات من الكتب التي غطّت مختلف وجوه حياته الشخصية ومسيرته الفنّية الطويلة.

 هذا إلى درجة أنه يمكن الاعتقاد أن لا جديد يمكن أنلكن كاتب «السيَر» البريطاني الشهير «بيتر أكرويد» الذي كان قد قدّم عدداً من الكتب التي وجدت ترحيباً كبيراً من الجمهور العريض من بينها «سيرة حياة وليام شكسبير» و«أوسكار وايلد» و«شارلي شابلن»، وخاصّة عمله الشهير الذي كتب فيه «سيرة حياة مدينة لندن»، أثبت أنه لا يزال هناك ما يقال عن «ألفريد هتشكوك» الذي كرّس لسيرة حياته عمله الأخير الصادر قبل فترة وجيزة.

ومثل مختلف كتب السيرة يشير المؤلف إلى أن ألفريد هتشكوك ينحدر من أسرة متوسطة الحال ومغرقة في تمسّكها بالتقاليد الكاثوليكية. ونعرف أيضاً أنه وُلد في نهاية القرن التاسع عشر. وبالتحديد في الشقّة الموجودة فوق الحانوت الذي كان يملكه والده. وقد عاش القسم الأعظم من سنوات حياته في مدينة لندن.

ويشير كاتب السيرة أن ألفريد هتشكوك كان منذ سنوات حياته الأولى «ممتلئ الجسد ومتدلي الشفة السفلى وقليل الشعر». ومما ينقله المؤلف عنه تصريحه ذات مرة: «لقد كنت دائماً ذا مظهر لا يجذب الآخرين. والأسوأ في هذا الأمر هو أنني عرفت ذلك باستمرار».

ويشير المؤلف أن هتشكوك فرض منذ أفلامه الأولى ما بدا بمثابة «أسلوبه ورؤيته» في الإخراج السينمائي. ويرى أن طموحه كان قد دفعه مبكّراً للرحيل إلى الولايات المتحدة وإلى عوالم السينما فيها حيث التقنيات أكثر تقدّماً. هكذا «هاجر» قبل نشوب الحرب العالمية الثانية إلى عاصمة السينما العالمية آنذاك.

يشرح المؤلف أن تلك الهجرة تركت «مشاعر سيئة» حيال صورته في بريطانيا. والتأكيد أن «الحلم الأميركي» لدى هيتشكوك عرف العديد من اللحظات المظلمة. هكذا ينقل عنه قوله في عام 1943 ما مفاده: «أنا وحيد ولا أعرف ماذا يمكنني أن أقوم به». بل إنه عاد حينها إلى إنجلترا لفترة من الزمن.