هناك مساكن تعرف حالة كبيرة من الفوضى من حيث ترتيب الأثاث الذي تحتويه. وهناك مساكن أخرى في غاية الترتيب بحيث أن كل شيء في مكانه المخصص له. ويقال الكثير عن الدلالات النفسية لهذه الحالة أو تلك. بكل الحالات تمثّل اليابان أحد أكثر بلدان العالم شهرة من حيث ترتيب داخل منازلها.

والكاتبة اليابانية «ماري كوندو» هي صاحبة كتاب عن «سحر الترتيب والتغيير الذي يحدثه في الحياة». إنها تقدّم فيه مقاربة جديدة لمسألة ترتيب داخل البيوت. وهذا الكتاب صدر متزامناً في العديد من البلدان واحتل بسرعة فائقة صدارة قوائم الكتب الأكثر انتشاراً في البلدان التي صدر فيها. والإشارة أيضا أنه بيع منه حتى الآن أكثر من 3 ملايين نسخة، منها أكثر من مليون ونصف نسخة في اليابان وحدها.

في هذا الكتاب تشرح المؤلفة ما تسمّيه «طريقة كون ماري» في ترتيب المنازل. وهي تحاول أن تجمع في هذه الطريقة بين «الترتيب بحدّ ذاته» وبين « التفتّح الشخصي للمعنيين فيه». من هنا تحدد القاعدة الأولى في الترتيب بـ «جعل القيام بالترتيب حدثاً واعتبار الأشياء التي يراد ترتيبها بمثابة كائنات كاملة الحقوق. وأنها مكوّنة من مجموعة من الطاقات».

وعبر تطبيق هذه القاعدة مع غيرها من القواعد التي تعرضها في الكتاب تؤكّد المؤلفة أن «حياتنا كلّها ينبغي أن تتغيّر» بفضل القيام بعملية ترتيب «لا رجوع عنها»، حسب التعبير المستخدم. وهي تعتمد في هذا الرأي على مجموعة من الدراسات والآراء ذات الطابع العلمي.

هكذا تشرح أن «التنظيم يسمح للإنسان أن يعرف نفسه بطريقة أفضل»، وكذلك أن «يعرف بشكل أفضل الأشياء التي يحبّها». وتبيّن كيف أن اتباع المراحل التي تحددها تسمح بـ «تغييير جذري ــ راديكالي ــ داخل المسكن».

وهناك قاعدة وحيدة ترى «ماري موندو» أنها تستحق التطبيق وأنها أساسية في طريقتها، تلك القاعدة مفادها: كل شيء من لباس أو أدوات أو غير ذلك لم يتم استخدامه منذ ستة أشهر ينبغي التخلّص منه. هذا شريطة أن لا تكون له أيّة دلالة عاطفية بالنسبة للمعني به.