شارل بودلير هو أحد أهم الشعراء الفرنسيين في جميع العصور إلى جانب ارتور رامبو وفكتور هوغو وجون راسين وغيرهم. وديوان بودلير الشهير «أزهار الشر» عرف سلسلة من الطبعات وجرى تدريسه في المدارس والجامعات، كما تمّت ترجمته إلى العديد من اللغات. بالإجمال ليس هناك أي شاعر فرنسي ترك إرثاً أدبياً أكثر ثراءً من الذي تركه بودلير.

و«صيف مع بودلير» هذا هو عنوان كتاب «انطوان كومبانيون»، الأستاذ في «الكوليج دو فرانس»، وصاحب العديد من المؤلفات التي كان قد كرّس العمل السابق منها للروائي الفرنسي الكبير «مارسيل بروست»، صاحب العمل الشهير عالمياً «بحثاً عن الزمن الضائع». وكان قد صدر له قبل ذلك عمل آخر تحت عنوان «صيف مع مونتين».

«صيف مع بودلير» يذكّر بالكتاب السابق «صيف مع بروست». وفي الحالتين كان المؤلف انطوان كومبانيون، قد قدّم في الصيف السابق على صدور العمل المكتوب سلسلة من الحلقات الإذاعية عن المبدع موضوع العمل. والإشارة أن هذه السلسلة التي تحمل عنوان «صيف مع...» لاقت إقبالاً كبيراً من قبل القرّاء الفرنسيين، كما يدل بوضوح عدد النسخ المباعة.

وإذا كان بودلير«عاشقاً للنور»، فإنه بالوقت نفسه، كما يصفه المؤلف، «شاعر الأعماق الإنسانية المظلمة». فصول تحمل عناوين ذات الدلالة على مضمونها مثل: «العبقرية والحماقة» و«الجميل والغريب والحزين» و«أوجين دولاكروا»، ويشير المؤلف بخصوص هذا الرسّام الشهير أنه كان ينال «الإعجاب الكبير من قبل بودلير»، إلى جانب الرسام الشهير الآخر «إدوار مانيه»، شارحاً أن بودلير كان «أحد المراقبين الأجلى بصيرة لنزع القداسة عن الفن في العالم الحديث»... الخ.

لكن مهما كانت التوصيفات التي يقدّمها المؤلف زاخرة بالتأكيد على «تناقضات» بودلير فإنه لا يتردد في التأكيد أنه كان «قمّة شامخة» في الشعر مهما كان الموضوع الذي يتعرّض له «مرهفاً أو عادياً». وينقل عن الشاعر الكبير أنه كتب في تعليق له على طبعة لديوانه «أزهار الشر» تعود إلى عام 1861 ما مفاده «لقد أعطيتني الوحول وأنا صنعت منها ذهباً».

المؤلف في سطور

 

انطوان كومبانيون. كاتب وناقد فرنسي وأستاذ في الكوليج دو فرانس منذ سنوات عدّة. قدّم الكثير من المؤلفات في عدادها «صيف مع مونتين» و«صيف مع بروست» و«بودلير الذي لا يمكن اختزاله»... الخ.