تمثّل الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 أحد الأحداث الكبرى في التاريخ الإنساني الحديث من حيث إنّها لم تشكل منعطفا في التاريخ الفرنسي فحسب، بل تركت آثارها على المسار التاريخي الشامل. هذا فضلاً عن الدروس الكبرى التي لا تزال موضع الاهتمام حتى اليوم، كما تدلّ بوضوح سلسلة الكتب التي تمثّل تلك الثورة ودروسها هي موضوعها.

ومن بين الكتب الصادرة مؤخرا العمل الذي قدّمه المؤرّخ الأميركي المختص بالثورة الفرنسية وأستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا «تيموتي تاكيت». صدر الكتاب عن جامعة هارفارد تحت عنوان «وصول العنف إلى الثورة الفرنسية».

إن المؤلّف ــ المؤرّخ يعود إلى عامي 1793 و1794، أي بعد ثلاث سنوات من قيام الثورة الفرنسية الكبرى. ويشير أن العامين المذكورين عرفا اعتقال الآلاف من المواطنين الفرنسيين وإيداعهم السجون بينما انتهت حياة المئات منهم على المقصلة من قبل الحكومة الدكتاتورية التي تولّت مقاليد الأمور «باسم الشعب» واعتقلت وقتلت مواطنيها «خدمة للصالح العام»، حسب القاموس الذي استخدمته.

ما يؤكّد عليه المؤلف هو أن ذلك «العنف المفرط» يتنافى إلى حد كبير مع الشعارات التي كان رفعها أولئك الذين زحفوا على سجن الباستيل وأعلنوا يومها أنهم يفتتحون «عصرا جديدا يسوده التسامح وتساوي الجميع في الحقوق والواجبات وأمام العدالة والتأكيد على حقوق الإنسان».

ويشرح المؤلف أن كل شيء قد تغيّر ولكنه «بقي شبيها بما كان سائدا في السابق». ما يشرحه «تيموتي تاكيت» هو أن ذلك العنف الذي تغلغل إلى ممارسات الثورة الفرنسية لم يكن مبرمجا ومخططا له في واقع الأمر قبلها.

أمّا الأسباب الرئيسية فيعيدها إلى عدّة عوامل ترافق المسار الثوري نفسه في مقدّمتها «العطالة في عمل السلطة» و«تأثير الطبقات الشعبية» و«دورة كاملة من الإشاعات» و«عمليات الوشاية المتكررة» و«الهلع الذي يغذّيه الخوف من مؤامرات الثورة المضادة» و«الخوف من النظام القديم».

 

لكن ذلك لا يمنع واقع أن الثوريين كانوا «شديدي الحساسية» حيال مقولات «التعددية» و«الاعتدال»، وكانوا بالمقابل يميلون إلى فرض الإرادة الشخصيّة وحسم الأمور.

المؤلف في سطور

 

تيموتي تاكيت. مؤرّخ اميركي من مواليد عام 1945. أخصائي بالثورة الفرنسية. ويعمل أستاذا للتاريخ في جامعة كاليفورنيا. من مؤلفاته العديدة : «الثورة والكنيسة وفرنسا» و«أطلس الثورة الفرنسية»، بالاشتراك مع آخرين، و«بإرادة الشعب الفرنسي»... الخ..