كل بلاد في العالم تعرف حربا أهلية لا بدّ وأن تترك آثارها على مدة سنوات لاحقة. والقارّة الإفريقية التي عانت من عقود طويلة من الاستعمار كانت خلال العقود السابقة التي تلت حصول الأغلبية الساحقة من بلدانها على استقلالها كانت مسرحا للعديد من الحروب الأهلية التي تركت وراءها عشرات، بل مئات آلاف الضحايا في العديد من الحالات.
وأنغولا هي أحد بلدان تلك القارّة التي عرفت سلسلة من موجات العنف والنزاعات الأهلية خلال سنوات 1975 ــ 2002 .
ذلك منذ تاريخها القديم وتجارة العبيد وخلال الحقبة الاستعمارية، البرتغالية..وتحت عنوان « بلاد الفخامة والتسوّل» يدرس « ريكاردو سواريس دو اليفيرا»، الأستاذ في جامعة أكسفورد بكتابه الأخير «أنغولا منذ الحرب الأهلية»، كما جاء في عنوانه الفرعي.
ويدرس ريكاردو سواريس دو اليفيرا الحالة الأنغولية من خلال عدّة معطيات أساسية تجعل منها أحد البلدان الإفريقية التي تعرف «تطورا سريعا» على أساس أنها «بلد مصدّر للبترول وللماس» وتحظى بدعم كبير من قبل الصين التي تقوم بتنفيذ «برنامج طموح لإعادة بناء البنى الأساسية» بإشراف الدولة الانغولية وبالاعتماد على مئات الآلاف من العاملين الذين تمّ استقدامهم من الخارج، وخاصّة من القوّة الاستعمارية السابقة، أي البرتغال.
ما يؤكّده المؤلف هو أن الدينامية الاقتصادية التي تعرفها أنغولا تشير إلى تحوّل كبير في نهج البلاد بقيادة «الحركة الشعبية لتحرير أنغولا». وهو تحوّل من مسار إيديولوجي يساري قريب من موسكو في زمن الحرب الباردة إلى نهج لبرالي «مكيافيللي» فريد من نوعه على صعيد القارّة الإفريقية يعتمد على الصين «اقتصاديا بالتحديد».
ومما يشرحه المؤلف أن السلطة القائمة رغم تحوّلها إلى تبنّي نوع من الآليات ذات الطابع اللبرالي فإنها لا تزال تحافظ على أولوية تعزيز مركز الرئاسة والمقرّبين منها وحزبها و«شراء» ولاء ضبّاط الجيش الكبار والاعتماد على الأجهزة السريّة التي كان قد أشرف الألمان الشرقيون ــ جهاز «ستازي» الشهير ــ والكوبيون على تأسيسها وتدريبها في بدايات عملها. وبشكل عام شيوع الفساد و«غضّ النظر» عن مختلف أشكاله.
المؤلف في سطور
يعمل ريكاردو سواريس دو اليفيرا أستاذا في مجال السياسات المقارنة بجامعة أكسفورد. وهو عضو في معهد السياسة العالمية العامّة الذي مقرّه في العاصمة الألمانية برلين. سبق له وقدّم كتابين عن إفريقيا هما: « البترول والسياسات في منطقة خليج غينيا»؛ و«الصين تعود إلى إفريقيا»، بمشاركة آخرين.
