شاع استخدام تعبير «الحرب الباردة» بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. وعنى بالدرجة الأولى حالة من التوتر في العلاقات الدولية بين دول المعسكر الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من دول حلف شمال الأطلسي وعدد من الدول التي كانت تدور في فلكها وبين المعسكر الغربي بزعامة الاتحاد السوفييتي السابق وحلفائه في حلف وارسو.

من هنا يتعرّض كتاب «الحروب الباردة الإقليمية في أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط» الذي يسهم فيه عدد من الباحثين في شؤون السياسة الدولية بإشراف «لورنز ليوتي»، أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في جامعة «ماكجيل» الكندية، لمفهوم وتجليات «الحرب الباردة» في المناطق المعنيّة خلال الفترة الواقعة بين وفاة جوزيف ستالين عام 1953 وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991.

إن فصول هذا الكتاب تتوزّع بين عدد من المساهمين ــ المؤرّخين من ذوي الشهرة والإخصائيين بالمناطق التي يتعرّضون للكتابة عنها من منظو ر الحرب الباردة ومن خلال «انخراطها في الحرب الباردة».

ولعل الميزة لأساسية لهذا العمل بالقياس إلى سلسلة الكتب الطويلة التي عالجت موضوع الحرب الباردة أن المساهمين فيه هم من الأخصائيين بما يسمّى «المؤرّخين الجدد».

ويحدد الكتاب إحدى النقاط الحاسمة التي عرفتها الحرب الباردة في أوروبا أنها تمثّلت باستيقاظ التوتر من جديد داخل القارة إثر «نصب جيل جديد من الأسلحة النووية ذات المدى المتوسّط في القارّة الأوروبية».

النتيجة النهائية التي يصل إليها الباحثون في مسألة «الحرب الباردة في أوروبا» في تحليلاتهم مفادها أن عودة التوتر بين الشرق والغرب في القارّة كانت بمثابة التهديد الأكبر الذي عرفته العلاقات الدولية في فترة الحرب الباردة بعد أزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة عام 1962، والتي كانت قد وضعت العالم أمام التهديد بمواجهات نووية لو لم يتراجع يومها خروشوف أمام كينيدي ويقبل بتفكيك الصواريخ التي كانت قد نصبتها بلاده سابقاً في كوبا.

المؤلفون في سطور

 

لورنز ليوتي هو أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في جامعة مكجيل بمونريال الكندية. حصل على الدكتوراه من جامعة يال الأميركية.

والمؤلفون الاخرون، متخصصون في مجال الحرب الباردة والسياسات الدولية.