شغلت هذه الرواية التي نُشرت سنة 1987 الإعلام الأميركي، وأثارت جدلا صاخبا لم يهدأ إلا في قاعة الاحتفالات الموسيقية في ستوكهولم، حيث تهادت مؤلفتها توني موريسون كالملكة وملك السويد كارل السادس عشر يمسك ذراعها بلطف وهي تنزل على الدرج، لتستلم جائزة نوبل للآداب سنة 1993.
وكانت أول امرأة أميركية أفريقية تفوز بهذه الجائزة، وكانت روايتها هذه، برأي النقاد، أول رواية تغوص في أعماق الأميركي الأفريقي المظلمة لتنير له الطريق الى الحرية الحقيقية. وينظر إليها كثيرون، كما المحت مؤلفتها في تصريح، كونها بمثابة نصب أدبي يحكي معاناة الزنوج الاميركيين، والمكابدات التي عاشوها في سبيل حريتهم وكرامتهم.
في تجمع للزنوج في سينسيناتي في أوهايو، تسكن العجوز بيبي سوغ في منزل بسيط مع زوجة ابنها سيث وأولادها هوارد وباغلر ودينفير. ويشاركهم السكن شبح طفلة ثائرة يصدر أصواتا غامضة ومخيفة ثم يظهر كالزوبعة ويحطم المرايا والأواني والصحون.
يتشاءم الجيران من ذلك المنزل وينبذون سكانه، تستنكر العجوز تصرفهم وتخاطبهم: لماذا، وفي كل منزل من منازلكم يسكن شبح زنجي ميت!؟ اسم ذلك الشبح محبوبة! من هو؟ تعود بنا الرواية بالارتجاع الفني (فلاش باك) 18 سنة الى الوراء حين يشتري غارنر سيث، وعمرها 13 سنة، ويأخذها الى مزرعته. وهنا لا بد من ذكر أن «محبوب أو محبوبة» كلمة دارج استخدامها في الانجليزية لتدل على إنسان عزيز رحل أو غادر الدنيا قبل الأوان.
تستأنس سيث بالشاب الزنجي هال سوغ وتتزوجه عندما تبلغ سن الرشد، وتنجب ثلاثة أطفال. يموت غارنر الذي كان يعامل الزنوج برفق، ويتولى أخوه معلم المدرسة، وهو قاس لا يرحم، إدارة المزرعة.
تدفع قسوته العبيد هال سوغ وبول دي وبول اي وسيسكو الى التفكير بالهرب الى اوهايو حيث لا يسري نظام الرقيق. تخاف سيث الحامل على أطفالها حين تعلم أنه سيبيعهم، فتحشرهم في عربة لنقل البضائع وترسلهم الى جدتهم في أوهايو.
يعاقبها معلم المدرسة ويدفع صبيين بأسنان طحلبية الى امتصاص الحليب من ثدييها. تشتكي الى غارنر، فينتقم الصبيان بجلدها بسوط من جلد البقر حتى يتمزق جلد ظهرها. تصمم على الهروب رغم آلامها المبرحة وتساعدها الخادمة البيضاء الهاربة آمي دينيفر.
وفي الغابة تلد طفلتها الرابعة دينيفر ثم يساعدها البحار ستامب بيد في عبور نهر أوهايو الى منزل حماتها. وفي غيابها يحرق معلم المدرسة سيسكو حيا ويشنق هال سوغ وبول اي ويقيّد بول دي، بطوق حديدي حول رقبته لأنهم حاولوا الهروب.
تنعم سيث بالحرية فترة قصيرة. بعد 28 يوما، يباغتها معلم المدرسة مع الشريف صياد العبيد وابن أخيه، وهي تعمل مع حماتها في الحقل، ويطلب عملا بالقانون 151 عودتها مع أولادها الى المزرعة. ترى سيث أن الموت أرحم من العودة الى العبودية وتصمم على قتل أطفالها ونفسها.
تذبح ابنتها محبوبة وعمرها سنتان وتهم بسحق جمجمة الطفلة دينفير، فيوقفها الشريف ويزجها في السجن. بعد ثلاثة شهور، وبضغط من ادوارد بوتين، الناشط الداعي الى الغاء نطام الرقيق، وجمعية النساء الملونات، تطلق المحكمة سراحها، وتعود الى المنزل ومعها شبح محبوبة.
عودة
تحصل سيث على عمل بمساعدة بودين وتبدأ حياة جديدة، لكن شبح محبوبة يكدر عليها هناء العيش. تموت حماتها ويغادر ولداها المنزل بحثا عن الرزق.
يظهر بول دي الهارب من جورجيا، فترحب به سيث وتستضيفه، ثم تتطور المودة بينهما ويتفقان على تأسيس عائلة. ولدهشتها يتوقف شبح محبوبة عن الظهور. فجأة تظهر فتاة غريبة بائسة تدور حول المنزل وهي ترتجف وتنتحب، فتسرع سيث مع دينفير اليها وتأخذها الى داخل المنزل.
تتصورها طفلتها محبوبة في تجسد جديد، فتطلب منها البقاء في المنزل كأحد أفراده وتغدق عليها الحب والحنان. يستغرب بول دي تصرفها، فتغويه محبوبة وتجذبه. ثم يعلم من ستامب بيد أن سيث قتلت طفلتها.. ويغادر المنزل.
اختفاء
بعد رحيله، تسيطر محبوبة على سيث وتتمادى في طلباتها، وسيث لا ترفض لها طلبا. فتنفق كل مالها عليها ثم تهزل صحتها وعقلها، فتترك العمل وتنزوي في المنزل مع هاجس محبوبة. تبحث دينيفر عن عمل، ويساعدها الناشط بودين.
وحين يأتي الى المنزل ليأخذها الى العمل، تخاله سيث الشريف صياد العبيد وتهجم عليه كالمجنونة لتطعنه، فيوقفها الجيران. ترى دينيفر روح جدتها تحثها على طلب المساعدة من النساء لتخليص سيث من سحر محبوبة، لكن سيث لا تتجاوب وتتمسك بمحبوبة. يعود بول دي وقد راجع نفسه، فتختفي محبوبة.
كوابيس
تعرض هذه الرواية بالارتجاع الفني والذكريات والكوابيس مشاهد فظيعة عن معاناة الزنجي الأميركي زمن الرقيق. لكن تلك المعاناة ليست الهدف.
تذكار
عندما استلمت توني موريسون «جائزة ميلخر للكتاب»، التي فازت بها «محبوبة» في 12 اكتوبر 1988، قالت في كلمة ألقتها: «لا أرى نصبا، صغيرا أو كبيرا، عظيما أو متواضعا، يذكرنا بالبشر الذين أحضروهم من أفريقيا الى أميركا واستعبدوهم بالقوة».
